: آخر تحديث

سوء الفهم بين أمريكا وإيران

4
4
4

خالد بن حمد المالك

قبل أن يجف حبر الاتفاق بين أمريكا وإيران، ويبدأ التنفيذ لما نصت عليه مذكرة التفاهم خلال ستين يوماً، إذا بنا بعد أول اجتماع عُقد بين الجانبين في سويسرا، أمام خلافات، واتهامات متبادلة، ثم ضربات هنا وهناك.

* *

كل طرف يدّعي أن الطرف الآخر خالف الاتفاق، ولم يلتزم به، وأنه أظهر سوء النيَّة في تنفيذ ما هو مطلوب منه، وهذا ما كان متوقعاً، فقد جاء مطابقاً لما حدث في اتفاقيات سابقة بين الجانبين انتهت بحروب.

* *

هذه التطورات جاءت صادمة للدول التي كانت ضد التصعيد، وضد الحرب، وضد استبعاد خيار الدبلوماسية في تضييق الهوة في الخلافات بين الجانبين، ومع ذلك يبقى هناك أمل في أن تعود واشنطن وطهران إلى طاولة المباحثات، وإلى القبول بتنفيذ ما نصَّ عليه الاتفاق، باستثمار الوساطة القطرية الباكستانية.

* *

وما هو ملاحظ أن إسرائيل لم تغب عن المشهد، فهي الدولة المخرِّبة، والمصدومة من وصول أمريكا إلى اتفاق مع إيران، وترى فيه، وفي أي سلام في المنطقة ضرراً عليها، وتهديداً لوجودها، بخلاف الرؤية الأمريكية التي ترى أن لإسرائيل مصلحة في إنهاء الحرب.

* *

الطرفان أمريكا وإيران لم يسقطا رغبتهما في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وتصريحات الأمريكيين والإيرانيين تصب في هذا الاتجاه، وترسل إشارات واضحة في التأكيد على هذا التوجه، ولكن بشيء من الحذر، ومن خلال تفسيرات تقود إلى مصالح يتبناها كل طرف.

* *

لكن أثمان عودة الحرب، بإفشال الاتفاق، إنما يجرُّ المنطقة إلى فوضى، ويعرِّض اقتصاد العالم إلى الانهيار، والدفع بقوى جديدة للانخراط إلى هذه الحرب، وهو ما تدرك خطورته أمريكا وإيران، وتحذِّر منه دول في المنطقة، وأخرى خارجها.

* *

وقد آن الأوان ليتحمَّل الطرفان مسؤولياتهما، في تجنيب المنطقة من ويلات الحرب، ومن الكوارث المتوقَّعة فيما لو استؤنفت من جديد، بينما لا تزال فرص تطويقها، وعدم العودة لها متاحة، وميسَّرة، وقابلة لمعالجة الخلافات أياً كان حجمها، متى كانت هناك إرادة، وصدق، وثقة بين الطرفين.

* *

نحن لا ندري ماذا يتم خلف الأبواب المغلقة، وخلف الكواليس، ولكن الأكيد أن أحداً منهما لا يريد الحرب، ومن لا يريد الحرب عليه أن يقبل برفع الحصار البحري عن إيران، وفتح مضيق هرمز دون شروط، وإنهاء برنامج التسليح النووي لدى إيران، ورفع العقوبات عن إيران، وعودة أموالها المحتجزة، ووضع اتفاق صارم يلزم الجميع باحترام أمن واستقرار واستقلال دول المنطقة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد