: آخر تحديث

الشهرة والكتابة

2
3
3

تأتي لحظات تنظر فيها حولك، وتسأل: لماذا أكتب، وهل يصل إلى الناس ما أكتب، ما معنى أن أكون كاتبا، وإذا لم أكن معروفا ككاتب، أو لو كنت معروفا ككاتب لكن لا يقرأ أحد كتبي، وماذا يهمك ككاتب أكثر، أن يعرفك الناس، أم أن يقرأك الناس، وهل يقرأ الناس؟

أسئلة حادة وكثيفة تهبط على أفكارك فجأة، أو ربما نتيجة لحدث ما، أو تراكمات ما. بالأمس كنت أتحدث مع أخي عن الشهرة المريعة التي يتميز بها أشخاص ليس لديهم محتوى، بالكامل، وكيف تغيرت شروط الشهرة، مع وسائل التواصل الاجتماعي، ليس بالضرورة أن تكون موهوبا في أي شيء، أو تقدم فائدة من أي نوع، كي تصبح مشهورا، واليوم دخلت اكس، لأفاجأ بموت الكاتبة العظيمة لطفية الدليمي. كنت انتهيت قبل أيام قليلة من قراءة روايتها عشاق وفونوغراف وأزمنة، وكنت عرفتها أول مرة من قراءة ترجمتها لمقتطفات من يوميات أناييس نن. وقرأت لها كتابا آخر منذ فترة، لكنني لم أكن أعرف حجم إسهاماتها وكم الكتب التي غذت بها المكتبة العربية، في ذات الوقت كنت أقرأ تعليقات عن لقاء مع كاتبة شابة، حين هجم علي السؤال الوجودي، من أنا، وماذا أفعل؟

اخترت طبعا، اخترت منذ زمن بعيد طريق الكتابة، وحين تواجهني سيرة مثل سيرة لطفية الدليمي، أختارها، أختار هذا المثل، أختار أن أعمل بجد وبصمت وبإيمان، دون أن أسأل، لماذا، لأنني منذ وقت بعيد عرفت أنني لا أستطيع العيش دون كتابة، الكتابة والفن عالمي، لا أكتب كي أكون مشهورة، يهمني أن يقرأ الناس ما أكتب، يهمني أن أكتب ما يهم الناس، ما يجعلني أشعر ويجعلهم يشعرون أننا نتنفس معا، أنه في لحظة ما، نصبح وكأننا نستخدم رئات بعضنا البعض، أتنفس من خلالهم ويتنفّسون من خلالي.

كل الأمور الأخرى لا تهم، حتى حسابات السوشيال ميديا، ليست هدفا، أمرح من خلالها، أشارك لحظات أشعر أنني ألهو فيها، لكنها ليست أبدا عملي، هي كما هو اسمها، تواصل، ليست وسيلة شهرة بالنسبة لي، وليست عملا. لكن، في لحظة كهذه، حين أقارن شهرة لطفية الدليمي بشهرة فاشنيستا لا تقدّم شيئا للناس، أتوقف لأحاسب نفسي، أنا لا أنخرط في التفاهات، وما أفعله أسلوب حياة، وليس شد انتباه.

لماذا أشرككم معي في هواجسي، ولماذا لا أشرككم معي في هواجسي؟ هذه هي الكتابة، أسئلة وهواجس ومحاولة لاكتشاف الذات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد