عندما صدر توجيه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ لخطباء الجوامع للحديث عن نعمة الأمن والتحذير من الشائعات، شعرت أن هذا التوجيه جاء في توقيت بالغ الأهمية.
فالأحداث المتسارعة من حولنا تجعل الحديث عن الأمن ضرورة، لا مجرد موضوع خطبة عابر. نحن نعيش في بلدٍ منحنا الله فيه نعمة الاستقرار، وهي نعمة قد لا يدرك قيمتها إلا من فقدها، ولذلك فإن تذكير الناس بشكر الله عليها ليس ترفًا، بل واجبًا شرعيًا ووطنيًا.
ما لفت انتباهي في التوجيه هو التركيز على الشائعات، ذلك الخطر الصامت الذي ينتشر بسرعة تفوق سرعة الحقائق. في زمن وسائل التواصل، يمكن لجملة غير دقيقة أن تثير قلقًا واسعًا، وأن تفتح أبوابًا للفتنة دون قصد. والحديث النبوي: «كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ» يلخص المشكلة بدقة. فالكثير من الاضطراب الذي نراه اليوم لا يأتي من الأحداث نفسها، بل من طريقة تداولها.
كما أن الدعوة لترك الخوض في الأزمات لأهل الاختصاص كانت في محلها. فليس كل ما يُقال يُنشر، وليس كل ما يُعرف يُناقش في المجالس أو على المنصات الرقمية. هناك جهات رسمية تمتلك الصورة الكاملة، بينما ما يصل لعامة الناس غالبًا يكون مجتزأ أو غير دقيق. تجاهل هذه الحقيقة قد يفتح الباب لتفسيرات خاطئة أو مخاوف غير مبررة.
ومن الجوانب التي أراها شديدة الحساسية، مسألة تصوير أو تداول المقاطع المتعلقة بالأحداث الأمنية. البعض يظن أنه يوثق أو ينقل الحقيقة، بينما هو في الواقع قد يساهم في نشر الخوف أو كشف معلومات لا ينبغي نشرها. مثل هذه التصرفات قد تضر بالمصلحة العامة دون أن يشعر صاحبها، وقد يستغلها العدو لتحقيق أهدافه.
أما الدعاء للبلاد وقيادتها وجنودها في هذا الوقت الذي نعيشه وسط الأزمات، فهو تعبير عن ارتباط الإنسان بوطنه وشعوره بالمسؤولية تجاهه. وفي ظل الظروف التي يمر بها العالم، يصبح الدعاء جزءًا من واجبنا تجاه وطننا، تمامًا كما يصبح الوعي والانضباط واجبًا آخر لا يقل أهمية.
في النهاية، أرى أن هذا التوجيه ليس مجرد تعليمات لخطباء الجمعة، بل رسالة موجهة لكل فرد في المجتمع. رسالة تقول: حافظوا على نعمة الأمن، لا تنساقوا خلف الشائعات، واتركوا الحديث في الأزمات لأهلها، وكونوا سندًا لوطنكم لا عبئًا عليه.
محمد بن عبدالله الحسيني

