: آخر تحديث

التنافسية .. ميدان تفوقنا الجديد

3
3
3

بتنا نسمع كثيراً مصطلح "التنافسية" وصارت الدول تسعى إلى التقدم في مؤشراتها التي تطورت حتى أصبح لها مرجعية ومؤشرات دقيقة تقيس التغيرات التي تحققها الدول فيها، وارتبطت قرارات الاستثمارات الكبرى والتوسع في سوق دون غيرها بنتائج الدول في المؤشر الأشهر والأكثر موثوقية عالمياً الذي يصدره المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا (IMD)، ويُعرف هذا المصطلح بأنه "قدرة الدولة على خلق بيئة مستدامة تدعم صنع القيمة وتمكّن المؤسسات من التنافس عالمياً".

 ويركز مؤشر IMD وتقريرها السنوي على تقييم الأداء المؤسسي وبيئة الأعمال في الدول من خلال 4 محاور: أولها الأداء الاقتصادي الذي يشمل حجم الاقتصاد الداخلي والتجارة الدولية والقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية مع النظر في مستويات التوظيف وأنظمة سوق العمل ورصد مستويات التضخم وتكلفة المعيشة ومقارنتها بالأسواق العالمية. والثاني كفاءة التشريعات والسياسات الحكومية في دعم استدامة الاقتصاد بما فيها حوافز الاستثمار والنظام الضريبي وفاعلية المؤسسات العامة وكفاءتها في مواكبة بيئة الأعمال ودعمها. والثالث كفاءة الأعمال التي تركز على قياس قدرة منشآت القطاع الخاص على المواكبة والتطور عبر الابتكار والاستدامة وتحقيق معدلات نمو عالية وعوائد مجزية وتوفر مصادر التمويل وتطبيق التقنيات الحديثة، والرابع يقيس البنية التحتية في الدول من طرق واتصالات وخدمات وصحة وتعليم والتأكد من وجود التشريعات الكفيلة بحفظ الحقوق والملكية الفكرية وجودة البحث العلمي ومعدل براءات الاختراع.

هذه الشمولية والمنهجية الواضحة هي ما جعلت الدول تسعى إلى التقدم في المؤشر، وجعلت نتائج القياس التي تصدر في التقرير السنوي الذي ينشره المعهد تحظى باهتمام واحتفاء عالميين، وذلك ما حصل مع النسخة الأخيرة من التقرير الصادر هذا العام 2026 الذي احتلت فيه السعودية مرتبة متقدمة قفزت فيها عن العام الماضي 2025 بـ4 مراتب خلال سنة واحدة، وقد أشاد مجلس الوزراء في جلسته الأسبوع الماضي برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز بما ورد في تقرير الكتاب السنوي "للتنافسية" العالمية 2026 وتحقيق السعودية للمرتبة الثالثة عشرة عالمياً والثالثة على مستوى دول مجموعة العشرين إلى جانب الارتقاء في جميع المحاور الرئيسية وحصولها على المراكز العشرة الأولى في 74 مؤشرًا فرعياً ما يبرز فاعلية النموذج السعودي في المجالات ذات الصلة بالتنافسية.

وهذه النتيجة واستمرار التقدم عاماً بعد عام لا يمكن أن يأتيا دون تخطيط دقيق وتطور شامل في كل المجالات والتشريعات وهو ما يقوده سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ويتابع تنفيذه في المحاور، وتتطابق توجهات هذا القياس مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الساعية (بصورة أشمل) لتطوير جميع مناحي الحياة والقطاعات في السعودية، ويعمل على إدارة ملف التنافسية (المتشعب) المركز الوطني للتنافسية الذي أنشئ في 2019 ودمج مع المركز السعودي للأعمال أخيرا برئاسة وزير التجارة ماجد القصبي الذي أظهر هو وفريقه قدرة رفيعة في تقديم هذه المفاهيم لثقافة العمل وتفكيك التداخلات التي تعوق تقدمها، بما حقق مقداراً رفيعاً من تطوير البيئة التنافسية وتذليل إجراءات بدء الأعمال بكل يسر.

وأخيرًا: إشادة القيادة ممثلة في مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بما حققه المركز الوطني للتنافسية يعني الدعم والتمكين من أعلى مستوى لهذا التوجه الذي ظهرت نتائجه بشكل قوي سواء محلياً أو عالمياً.

والمؤمل من رئيس مجلس المركز  د. ماجد القصبي (وهو الإعلامي وابن الإعلامي) وفريقه المميز الاهتمام بالجانب الإعلامي على المستوى المحلي لرفع وعي المسؤولين في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بمفاهيم التنافسية، وإعطاء المواطن جرعات تعريفية أكثر بما يتعلق بالتنافسية وأثرها داخلياً ودولياً في سلاسة الأعمال ورفع جودة الإجراءات ووضوحها، وكذلك التعريف بأنشطة المركز لكي تزداد ثقافتنا (ونحن نحتل مكانة ريادية في القائمة) في مجال التنافسية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد