فوكسبورو (الولايات المتحدة) : يحتدم الجدل حول مستوى منتخب ألمانيا منذ الخسارة أمام الإكوادور في الدور الأول، قبل مواجهة حامل اللقب أربع مرات مع الباراغواي المتواضع الإثنين في دور الـ32 من مونديال 2026 لكرة القدم.
قضية الحارس مانويل نوير، ومركز القائد يوزوا كيميش، ومستوى الثنائي فلوريان فيرتس وجمال موسيالا، إلى جانب طريقة الاستفادة من دينيز أونداف، كلها ملفات أعادت هزيمة ألمانيا أمام إكوادور (1 2) بقيادة مويسيس كايسيدو وويليان باتشو وبييرو هينكابي، إلى الواجهة، وأيقظت دفعة واحدة كل هواجس الـ"مانشافت".
وقبل التعثر أمام المنتخب الأميركي الجنوبي، في مباراة كانت شكلية بعدما ضمنت ألمانيا صدارة مجموعتها، كان فريق المدرب يوليان ناغلسمان قد حقق 11 انتصارا متتاليا، ونجح للمرة الأولى منذ تتويجه بلقب 2014 في البرازيل في تجاوز دور المجموعات بكأس العالم.
لكن صدمة الخروج المبكر في نسختي 2018 و2022 لا تزال حاضرة في أذهان المحللين داخل ألمانيا، إلى حد أن بعضهم يتساءل عما إذا كان المنتخب قادرا حتى على تجاوز الباراغواي في ثمن النهائي، رغم أن الأخيرة تحتل المركز السابع والثلاثين في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا)، ولم تبلغ الأدوار الإقصائية إلا بشق الأنفس بعد فوز مفاجئ على تركيا 1 0 وتعادل مع أستراليا، عقب خسارة قاسية أمام الولايات المتحدة 4 1 في مستهل مشوارها.
وفي حال تخطي الباراغواي، يتركز القلق على احتمال مواجهة فرنسا التي تلتقي السويد في دور الـ32، في الرابع من تموز/يوليو بمدينة فيلادلفيا.
نوير... المشكلة أم الحل؟
يتساءل الجميع عما إذا كانت عودة الحارس مانويل نوير (40 عاما) الذي أنهى اعتزاله الدولي للمشاركة في كأس العالم بالولايات المتحدة، كانت قرارا صائبا بالفعل.
فالحارس الذي يعتبره كثيرون من أفضل من شغل هذا المركز في تاريخ اللعبة، وعرف بإحداثه ثورة في طريقة لعب حراس المرمى، عاد للمشاركة بداية من المباراة الأولى أمام كوراساو، من دون أن يكون قد خاض أي مباراة مع المنتخب الألماني منذ آب/أغسطس 2024، حين اعتزل دوليا عقب كأس أوروبا التي استضافتها بلاده. وخلال دور المجموعات، استقبل أربعة أهداف من أصل سبع تسديدات بين الخشبات الثلاث، بينها خطأ فادح أمام الإكوادور.
ورغم أن نوير الذي قدم هذا الموسم مع بايرن ميونيخ مستويات متباينة في دوري أبطال أوروبا بين التألق والأخطاء، لم يتحول فجأة إلى أسوأ حارس في العالم خلال ثلاث مباريات، كما أن أي حارس آخر في المنتخب لا يتمتع بهيبته وخبرته، فإنه لم يعد مصدر الأمان المطلق الذي كان عليه قبل سنوات.
وفي ألمانيا، يتساءل كثيرون أيضا عن سبب إصرار ناغلسمان على إشراك قائده كيميش في مركز الظهير الأيمن، رغم حاجة خط الوسط إلى مهاراته الفنية. وطالب قائدا المنتخب السابقان، لوتار ماتيوس وفيليب لام، وكلاهما بطل للعالم، بإعادة كيميش إلى وسط الملعب، لكن المدرب لا يبدو مستعدا لتغيير التوليفة التي اعتمدها في هذا المونديال.
فولر يتدخل لتهدئة الأجواء
ويزداد الأمر تعقيدا مع عدم ظهور الثنائي الموهوب، فيرتس وموسيالا، بالمستوى المنتظر. فالأول خرج من موسم أول متفاوت مع ليفربول الإنكليزي، بينما لا يزال الثاني يستعيد عافيته تدريجيا بعد إصابة قوية في الكاحل تعرض لها خلال كأس العالم للأندية في تموز/يوليو الماضي.
ومع ذلك، لا ينوي ناغلسمان تغيير ثلاثي الهجوم الذي يكتمل بكاي هافيرتس، من أجل الدفع منذ البداية بالمهاجم أونداف الذي تحول إلى "البديل الذهبي" بعدما سجل ثلاثة أهداف إثر دخوله من مقاعد الاحتياط.
لكن مهاجم شتوتغارت أنقذ ألمانيا بالفعل من تعثر أمام ساحل العاج (2 1) في دور المجموعات، بعدما سجل هدفي الفوز، كما يتصدر تصنيف أفضل مهاجمي كأس العالم وفق "تصنيف القوة" الجديد الذي استحدثه الاتحاد الدولي للعبة لتقييم الأداء بصورة موضوعية استنادا إلى البيانات والإحصاءات، متقدما على الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي.
ولتبديد كل هذه الشكوك، خرج المدير الرياضي رودي فولر للدفاع عن المنتخب، محافظا على هدوئه وابتسامته المعهودة.


