سهوب بغدادي
إن مصطلح (صُدفة/صِدفة) «ما يحدث دون إعداد أو اتفاق مُسبق، و مأخوذة من الفعل «صادف» بمعنى لاقى أو وجد شخصًا أو شيئًا من غير موعد أو قصد»، فبين الصدفة والخطة تكمن العديد من المعاني والأبعاد، إذ تنبثق الخيالات والأفكار لبحث الأسرار وسبر الأغوار وراء كل قصة وصدفة، قد يعي الشخص ما وراء الحدث، وذلك أمر في غاية الجمال، و في أغلب الأحوال تبقى الصدفة مبهرة في غموضها وتجليها دون إدراك الشخص المسبق بها، حيث يُنظر إليها في الفلسفة على أنها الحدث الذي لا يُعرف سببه، وتُستخدم لتفسير الظواهر التي تبدو عشوائية، أو ما نُطلق عليه «الصدفة النسبية» أي مجهولة السبب بالنسبة لنا ومعلومة في نظام الكون الشامل، بغض النظر عن الموقف العام من العلوم الكونية والفلكية والميتافيزيقية وتفسيرات كل واحدة منها للأحداث والوقائع، كما توظف الصدفة في الأدب والسيناريو لتعزيز الحبكة الدرامية، وجذب الانتباه على أن تحل في منتصف القصة لا بدايتها أو نهايتها، أيضًا، يفسر الدين الصدفة مصداقًا لقول الله جل جلاله: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» [القمر: 49].
بحيث يكون كل حدث يقع بقدر الله وقدرته وحوله وقوته، وإن لم نعرف الحكمة الغائبة عن الأذهان في ذات الوقت.
أما من الناحية النفسية، نلاحظ أن بعض الصدف أكثر من غيرها لأنها تحمل معنى بالنسبة لنا، وقد تدخل في إطار الانتباه الانتقائي أو الاختياري و هو القدرة الذهنية على توجيه التركيز نحو مثير معين مثل القراءة أو العمل وتجاهل المشتتات المحيطة الأخرى، في مقابل العمى الانتباهي أو العمى غير الانتباهي و هو حالة نفسية وعصبية يعجز فيها الدماغ عن رؤية أشياء واضحة ومكشوفة أمامه، وذلك بسبب انشغال العقل بتركيز انتباهه على مهمة أخرى، فبين المفهوم الأول والثاني نجد أن الصدف تقع وتنكشف بوعي أو دون وعي للشخص، أما تفسيرها فيعتمد بشكل كبير على اتجاه تفكير الإنسان ومدى وعيه وإيمانه وخلفيته الثقافية والدينية والعلمية وما نحو ذلك.
بغض النظر، عن أسباب الصدف فإن أجملها ذات الأثر الممتد كمعرفة شخص يضاهي جميع من حولك بمعزته ومكانته لديك، أو لقاء شخص غائب عنك لمدة طويلة فيأتي اللقاء ليحيي فيك جانبًا كان باهتًا أو منسيًا لسنين، فبعض الصدف فرص وبعضها الآخر حياة جديدة، والأجمل أن تكون على ثقة أن الله سيقدر لك منها الأنفع ويهيئ لك الأسباب لكي تنمو وتسعد.
«في بعض الأحيان تكون الصدفة خطةً خلف قناع» - ليندا بويندكستر.

