من أبرز الانتصارات الإنكليزية على فرنسا معركة كريسي عام 1346، وبواتيه، عام 1356، التي أُسر فيها الملك الفرنسي جان الثاني، ومعركة أجنكور الأسطورية، عام 1415، وهزيمة نابليون الشهيرة في واترلو، عام 1815، ونجاح الاسطول البريطاني في سحق «الفرنسي» في معركة «ترافلغار»، عام 1805.
أما أبرز الانتصارات الفرنسية فقد كانت معركة هاستينغز، عام 1066، على يد وليام الفاتح، الذي سنأتي على ذكره تاليا. ومعركة أورليان، عام 1429، التي كسرت فيها جان دارك الحصار، وحولت مجرى حرب المئة عام. ومعركة كاستيون، عام 1453 التي طُرد فيها الإنكليز من فرنسا، نهائيا. وانتصار الامريكيين على البريطانيين، بمساعدة فرنسا، عام 1781، ومعركة ميندن البحرية، عام 1759، وحروب نابليون (1803–1815) التي انتصر فيها، ثم انتهت بـانتصار بريطاني واضح عليه.
بالرغم من كل هذا العداء، فإن لغتي الدولتين مليئتان بكلمات الدولة الأخرى، ويقال ان حوالي 30% من مفردات اللغة الإنكليزية، تعود أصولها للفرنسية، ومن أكثر المفردات الإنكليزية طرافة كلمات مثل البقرة، فهي في الإنكليزية COW لكنهم يسمون لحمها Beef، من أصلها الفرنسي Boeuf، أما الخروف فهو Cheep، لكن لحمه يسمى Mutton، المنقول عن الفرنسية Mouton، كما أن الخنزير يسمى Pig لكن الإنكليز يطلقون على لحمه Pork، وأصل الكلمة Porc من الفرنسية. واسم الغزال في الإنكليزية Deer لكن لحمه يسمى Venison، المشتق من الفرنسية Venis، لكن النورمانديين تركوا اسم الدجاجة دون تغيير، لأنهم، ببساطة، لم يكونوا يتناولون لحومها. وبالرغم من عدم تأثر المطبخ الإنكليزي كثيرا بالفرنسي، فإن هؤلاء أخذوا «اتيكيت» المائدة من الإنكليز.
* * *
تعتبر شخصية وليام الفاتح William the Conqueror، دوق، أو ملك مقاطعة نورماندي، الفرنسية، الذي أصبح ملكًا على إنكلترا، الأبرز في تأثيرها في ثقافة وتاريخ الدولتين. كان ويليام الابن غير الشرعي لـ«دوق نورماندي»، وكانت أمه ابنة دباغ، ما أكسبه لقب «ويليام اللقيط» قبل أن يُضفي عليه التاريخ معنىً آخر. وقد حسم أمره في معركة هاستينغز عام 1066، عندما ادعى أن الملك الإنكليزي الراحل، إدوارد، وعده بالعرش، فسار بقواته لبريطانيا، وهزم منافسه هارولد الأنكلوسكسوني، وتُوِّج، في نفس السنة، ملكًا لإنكلترا، وترك وراءه إرثا لا يمحى، فقد كان له الفضل، عام 1086 في إجراء مسحٍ شاملٍ لجميع الأراضي والممتلكات في إنكلترا، (أي من يملك ماذا، وكم تبلغ قيمته)، ووضعه في كتاب «دوومزدي»، وكان إنجازا استثنائيا، ويعتبر ربما أول تعداد منظم في التاريخ. (ولا نزال في الكويت وبعد 960 عاما من وضع ذلك التعداد لا نعرف بدقة حجم ممتلكات الدولة ولا المواطنين).
يمكن تلخيص إرثه في نجاحه في تحويل إنكلترا من مملكة أنكلوساكسونية إلى مملكة فرنسية نورماندية، فوضع، بغير قصد غالبا، أساس اللغة (والثقافة) الإنكليزية، التي ستغزو، في نهاية المطاف، العالم أجمع.
أحمد الصراف

