: آخر تحديث

إيران لا تستسلم.. ولكن؟!

4
7
5

خالد بن حمد المالك

تستمر أمريكا في ضرب إيران، فتحيل الجسور إلى أنقاض، ولا تستثني المطارات، وتوجه هجومها إلى المواقع الجوية والبحرية، لإضعاف قد راتها العسكرية، وجعلها غير قادرة على إعادة بنائها على مدى عقود قادمة.

* *

يحدث هذا بينما يتم الحصار البحري الأمريكي لإيران، بما لا يجعل إيران قادرة على التصدير والاستيراد، ضمن خطة أمريكية لتصفير الاقتصاد الإيران، وجعلها في حالة فقر مدقع، رغم امتلاكها للنفط والغاز.

* *

وهذه الحرب على إيران لا تكلف أمريكا كثيراً، فرد الفعل الإيراني يأتي ضعيفاً وعلى استحياء، ومن أجل حفظ ماء الوجه، وأن هناك صموداً أمام عدو لا يرحم، بينما تتعرض إيران إلى تهديم ممنهج، وإلى ارتفاع القتلى، مع استمرار الهجمات الأمريكية.

* *

وإيران لا تملك حلولاً أمام الضربات الأمريكية سوى إرسال صواريخها ومسيَّراتها إلى عدد من دول مجلس التعاون، انتقاماً منها بحجة إيوائها للقواعد العسكرية الأمريكية، فيما أن العدوان الإيراني لا يصيب أياً من هذه القواعد، وإنما يلحق الضرر بالمنشآت المدنية.

* *

وأغلب التوقعات أن تقبل إيران بعودة المباحثات، وتتجنب ضرب السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، فليس أمامها من خيارات أخرى لتجنب ما ينتظرها من كوارث أخرى في ظل استمرار الهجوم الأمريكي المتكرر.

* *

وإيران تحصد الآن نتائج سياساتها الخاطئة، وتخسر ما بنته من قوة عسكرية، وتجد نفسها أمام وكلاء غذتهم بالمال والسلاح يتساقطون، دون أن تكون لديها القدرة لإيقاف هذا النزيف من الخسائر، بعد أن حوصرت، وبلغ الضعف في قدراتها ما بلغه الآن.

* *

كانت مشكلة إيران إصرارها على أن تكون دولة نووية، وعدم استعدادها للتخلي عن برنامجها النووي، ورفض كل الحلول التي طرحت عليها، أما اليوم فقد تعددت مشاكلها، هناك مضيق هرمز وعليها أن ترفع يدها عنه، وهناك الحصار الأمريكي، والعقوبات، ما يجعل مستقبلها غامضاً.

* *

لكن اللافت أن من ترى إيران أنهم أصدقاء لها، قد تخلوا عنها، فلم يبادروا بحمايتها من هذا الجحيم، تاركين القيادة المركزية الأمريكية تواصل ضرب الأهداف العسكرية والمدنية، دون أن يُسمع لهم صوت، أو أن تأتي مبادرة إنقاذ منهم.

* *

ولا يمكن إغفال أن يد إسرائيل على الزناد، وأنها في كامل استعداداتها وجهوزيتها لضرب إيران، بانتظار إشارة من ترمب، أو خطأ من إيران بإطلاق مسيَّرة أو صاروخ على إسرائيل، ولو دخلت إسرائيل طرفاً في الحرب، فهذا يعني نهاية إيران، أما نوويها فقد أصبح في خبر كان.

* *

على أن الخلاف بين قادة إيران، والحرس الثوري لا يخدم مستقبل إيران، وإنما يقوض البلاد سريعاً، ويقدمها في حالة انهيار لعدوها، حتى وإن ادعت بأنها سوف تقاوم، حتى وإن هددت بما هو خارج تصور العقل، أو بخلاف عن المشهد الإيراني اليائس الذي نراه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد