: آخر تحديث

استدامة النمو الاقتصادي

6
7
5

بسياسات حكيمة وإرادة لا تلين تواصل رؤية المملكة 2030 جهودها الحثيثة في رسم مستقبل واعد، تحقق فيه المملكة أهدافها وتطلعاتها بأن تكون في مقدمة الدول المزدهرة والمتقدمة عالمياً، وبعد نحو عشر سنوات مرت من عمر الرؤية، ها هي المملكة تحصد ثمار هذه الجهود بتسجيل إنجازات نوعية في كل المجالات والميادين، هذه الإنجازات لطالما كانت محل إشادة وثناء من المنظمات الدولية، التي تتوقع المزيد من النمو والتألق السعودي، عطفاً على استمرار بذل الجهود لتحقيق ما تبقى من أهداف وتطلعات الرؤية.

وأدرك القائمون على أمر الرؤية أن تحقيق الأهداف والتطلعات مجتمعة يتطلب بناء اقتصاد وطني قوي، يستمد قوته من المزايا النسبية التي تتمتع بها المملكة، من موقع استراتيجي يتوسط ثلاث قارات، وسوق عمل ضخم وقوده شباب الوطن المؤهل والمدرب، بجانب موارد طبيعية متنوعة ومشروعات لوجستية عملاقة، وهو ما شجع ولاة الأمر على الاهتمام الاستثنائي بقطاع الصناعة، وتحقيق هدف رئيس سعت إليه رؤية المملكة وهو زيادة الصادرات وتقليص فاتورة الواردات، وتحقيق فائض في الميزان التجاري، وذلك من خلال مبادرات عدة، استهدفت دعم القطاعات التصديرية، وتقديم مزايا ضريبية، وتسهيلات للشحن والنقل، وبرامج تشجيعية، لتطوير منتجات تنافسية على المستوى العالمي، وعطفاً على ما سبق، لم يكن غريباً أن يسجل الميزان التجاري للمملكة فائضًا بلغ 90.5 مليار ريال خلال الربع الأول من العام الجاري 2026م، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 43.7 في المئة، بزيادة تجاوزت 27 مليار ريال مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025م التي بلغ فيها الفائض نحو 63 مليار ريال فقط.

ولم يكن نمو واردات المملكة لتسجل 247.7 مليار ريال، بارتفاع سنوي نسبته 4.7 %، بالربع الرابع من العام 2025، مقلقاً أو يبعث عن التوجس، إذا ما عرفنا أن هذا النمو يقف وراءه استمرار النشاط الاقتصادي، وتوسّع الاستثمارات المرتبطة بمشروعات التنمية الكبرى، ويؤكد ذلك، زيادة الطلب على السلع الرأسمالية والوسيطة التي نمت بنسبة 11.5 في المئة، لتستحوذ على 70.1 في المئة من إجمالي الواردات.

وما يبعث على الاطمئنان في هذا المشهد أن السلع الرأسمالية والوسطية تشتمل على استيراد المعدات والآلات ومدخلات الإنتاج اللازمة لتوسعة القاعدة الصناعية، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، وتعزيز قدرات القطاعات الإنتاجية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030. وفي المقابل، تراجعت واردات السلع الاستهلاكية النهائية بنسبة 8.4 في المئة على أساس سنوي، لتشكل 29.9 في المئة من إجمالي الواردات، وهو ما يعكس تحولاً في هيكل الطلب نحو الاستثمار والإنتاج بدلاً من الاستهلاك، بما يعزز استدامة النمو الاقتصادي، ويرفع من كفاءة الإنفاق، ويعزز فرص زيادة الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة.

انتعاش الاقتصاد السعودي، وفق برامج رؤية المملكة، يلفت الأنظار إلى السياسات الحكومية الموجهة نحو تحفيز الابتكار، وآليات الارتقاء بالصناعات التحويلية، وفتح أسواق عالمية لها، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتعزيز البحث والتطوير، وتوفير التمويل للشركات الناشئة، والنهوض بالقدرة التنافسية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد