: آخر تحديث

ماذا يفعل وكيل الذكاء الاصطناعي؟

5
5
6

لم يعد الذكاء الاصطناعي في مرحلته الجديدة مجرد آلة تجيب حين نسألها، لقد بدأ ينتقل من موقع المجيب إلى موقع المنفذ، ومن إنتاج المحتوى إلى ترتيب العمل، وهنا يظهر ما يسمى بوكيل الذكاء الاصطناعي، إنه نظام لا يكتفي بفهم الطلب، بل يحاول أن يحوله إلى خطوات قابلة للتنفيذ.

الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في أثرها، حين تطلب من أداة تقليدية أن تكتب لك خطة، فهي تمنحك نصاً، أما حين تطلب من وكيل ذكي أن يساعدك في مهمة، فهو قد يقرأ الهدف، ويقسمه إلى مراحل، ويبحث عن معلومات، ويقارن بين بدائل، ويستخدم أدوات رقمية، ثم يعود بنتيجة تحتاج إلى مراجعة، أو يتخذ قراراً إذا كان مفوضاً بذلك ضمن حدود واضحة.

يمكن تقسيم وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى أنواع عدة، وكيل بسيط ينفذ تعليمات محددة، مثل ترتيب ملفات أو تلخيص بريد، وهناك وكيل موجه بالهدف، يعرف النتيجة المطلوبة ويحاول بناء الطريق إليها، وهناك وكيل يستخدم الأدوات، فينتقل بين محرك بحث، وجدول بيانات، وبريد إلكتروني، وقاعدة معلومات، وهناك وكلاء أكثر تقدماً يمتلكون ذاكرة، فيتذكرون تفضيلات المستخدم وسياق العمل، ويمكن أيضاً تصنيف الوكلاء بحسب الدور: وكيل بحث، وكيل تحليل، وكيل كتابة، وكيل خدمة عملاء، أو بحسب مستوى الصلاحية: مساعد يقترح، أو وكيل ينفذ بعد موافقة، أو وكيل ينفذ ضمن حدود محددة مسبقاً.

والأكثر إثارة هو ظهور الأنظمة متعددة الوكلاء، أو ما يعرف (Multi-Agent Systems)، وهي أحد أشكال الذكاء الاصطناعي الوكيلي. (Agentic AI) في هذا النموذج، لا يعمل وكيل واحد فقط، بل فريق صغير من الوكلاء. واحد يبحث، وآخر يحلل، وثالث يكتب، ورابع يراجع. وقد تعمل هذه الوكلاء بالتزامن أو بشكل متسلسل بحسب طبيعة المهمة والتعليمات التي تم تصميمها له. هنا لا تبدو الآلة كأداة واحدة، بل كغرفة عمل مصغرة تتحرك حول هدف محدد.

لكن هذا التحول يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فالوكيل الذي يستطيع تنفيذ خطوات متعددة يمكنه أيضاً أن يخطئ في أكثر من خطوة. قد يسيء فهم الهدف، أو يعتمد على مصدر ضعيف، أو يتخذ إجراءً قبل أوانه. لذلك لا تكمن الحكمة في منح الوكيل حرية مطلقة، بل في تصميم حدود واضحة: ما الذي يستطيع فعله وحده؟ ومتى يطلب الإذن؟ ومن يراجع النتيجة؟

في النهاية، وكيل الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة أسرع، بل شكل جديد من العلاقة بين الإنسان والتقنية. نحن لا نطلب منه أن يفكر نيابة عنا، بل أن يساعدنا على تحويل التفكير إلى فعل، والفرق كبير بين آلة تنتج إجابة، ووكيل يساعد على إنجاز مهمة، الأول يختصر عملا، أما الثاني فيبدأ في تغيير معنى العمل نفسه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد