إيلاف من الرباط : دخل المغرب مرحلة التفعيل الصارم لأحكام القانون رقم 9.92 المتعلق باستطلاعات الرأي، والتي تقضي بمنع شامل لنشر أو بث أو التعليق على أي دراسة أو استبيان يتعلق بنوايا المصوتين أو نتائج الانتخابات، وذلك صيانة لنزاهة الاقتراع وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وسط تشديد زجري يصل إلى الحكم بغرامات مالية بحق المخالفين.
وينص القانون، على أن الحظر يبدأ سريانه تلقائياً فور الإعلان الرسمي عن مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة، ويمتد ليشمل كامل الفترة الممتدة من تحديد مواعيد إيداع الترشيحات وانطلاق الحملة الانتخابية، ولا يرفع هذا المنع إلا بعد إغلاق آخر مكتب تصويت على مستوى التراب الوطني، مما يغطي كامل المسار الزمني للاستحقاق ويحول دون تسريب أي مؤشرات قبل الحسم النهائي في الصناديق.
ويشمل نطاق هذا المنع كل وسائل الإعلام التقليدية بمختلف أنواعها، المرئية والمسموعة والمكتوبة، إضافة إلى الفضاء الرقمي بكل منصاته، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الذكية، والمواقع الإلكترونية. كما يطال القانون الأحزاب السياسية، والتنظيمات المدنية والنقابية، ومراكز الأبحاث والمعاهد المتخصصة في الدراسات الاستقصائية، مما يسد جميع الثغرات التي قد تستغل للنفاذ إلى وعي الناخبين.
وبموجب المقتضيات الزجرية للقانون، يُمنع منعاً باتاً إجراء أو نشر أو إعادة بث أو حتى التعليق على أي استطلاع يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالاستحقاقات الانتخابية أو عمليات الاستفتاء.
ويقطع النص القانوني الطريق أمام الاستبيانات الميدانية أو الرقمية العشوائية التي لا تخضع لضوابط أكاديمية ومعايير إحصائية دقيقة، والتي قد تفتقر إلى الحياد أو تحمل أرقاماً موجهة قصد التأثير النفسي على الهيئة الناخبة قبل الإدلاء بأصواتها.
ويهدف هذا القانون، الذي يجري به العمل في المملكة المغربية منذ سنوات، من وراء هذا التشديد إلى حماية الإرادة الحرة للمواطنين، ومنح المترشحين فرصاً متكافئة تماماً، بحيث لا يُمنح أي طرف أسبقية وهمية أو معنوية تستند إلى مؤشرات غير دقيقة. كما يسعى القانون إلى تجنب أي توجيه مسبق لقناعات المصوتين، وضمان أن يكون القرار الانتخابي نابعاً من قناعة شخصية بحتة، بعيداً عن أي ضغوط أو ترويج غير أخلاقي للنتائج المفترضة.
ولضمان نفاذ أحكامه، رصد القانون رقم 9.92 عقوبات مالية مشددة وغرامات تتضاعف قيمتها في حال ثبوت العود أو تكرار المخالفة من ذات الجهة، كما يشدد الإجراء العقابي بشكل استثنائي إذا ما تم استخدام وسائل الإعلام العمومية والوطنية في ترويج هذه الاستطلاعات المحظورة، مما يعكس إرادة السلطات في تجفيف منابع أي تأثير مشبوه على سير العملية الانتخابية، وتكريس نزاهة الاستحقاق وحياده الكامل.


