إيلاف من الرباط : هدّد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، الأربعاء، أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بالانسحاب من اللجنة ، إثر اندلاع جدل حاد كاد أن ينسف أشغالها،قبل أن يعود الهدوء إلى القاعة.
وانفجر الخلاف مباشرة بعد مطالبة نائبة منتمية للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (أغلبية حكومية) بتأجيل القراءة الثانية لمشروع قانون مهنة المحاماة لأسباب شخصية، وهو المقترح الذي تفاعل معه نواب من التحالف الحكومي ينتمون إلى حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، قبل أن يشعل تدخل رئيس اللجنة سعيد بعزيز المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي(معارضة برلمانية) الأجواء بتلميحه بأن مطلب التأجيل يعود إلى غياب التنسيق داخل فرق الأغلبية الحكومية بخصوص هذا المشروع الذي يقوده وزير العدل وسط زوبعة من الاحتجاجات كادت أن تتسبب في تصدع الانسجام الحكومي. هذا التدخل، أثار احتجاج البرلمانيين الذين اعتبروا ذلك "تأويلا سياسيا" لنقاش تقني صرف.
وفي إشارة سياسية، نوّه رئيس فريق الأصالة والمعاصرة (غالبية حكومية) ، أحمد تويزي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المحاماة، بصبر الوزير عبد اللطيف وهبي، منتقدا محاولات البعض حلول محل المؤسسات الدستورية في مراقبة دستورية القوانين، ومحذرا من إضعاف حصانة البرلمان ودوره التشريعي الأساسي.
وقال تويزي إن "الوظيفة التشريعية يجب أن تنأى عن منطق التشريع على المقاس"، مشددا على أن دور النائب البرلماني هو "الدفاع عن المجتمع بكافة فئاته وليس خدمة فئات معينة". كما نوّه بجهود وزير العدل وحكمته في التنسيق مع المؤسسات القضائية، مع احترام استقلاليتها التامة، معتبرا أن الحفاظ على هذا التنسيق هو الكفيل بالوصول إلى توافقات تخدم القوانين الوطنية.
وأضاف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن ملاحظات المؤسسات الدستورية الأخرى تبقى للاستئناس فقط، بينما تعود السيادة التشريعية النهائية للبرلمانيين، موضحا أن مشروع قانون مهنة المحاماة يشكل محطة مفصلية تتجاوز التنظيم العادي لتكرّس دعائم المحاكمة العادلة وتستجيب للتحولات الرقمية والحقوقية التي عرفها المغرب.
وأوضح النائب التويزي أن المشروع، الذي يضم 146 مادة، يرتقي بشروط الولوج إلى المهنة عبر إحداث معهد للتكوين واعتماد شهادة الماستر، معتبرا أن تقوية مهنة المحاماة "هي في جوهرها تقوية للعدالة نفسها، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرّس دولة الحق والقانون ويدعم جاذبية الاستثمار".
وشهدت اللجنة قبل ذلك مداخلات لكل من النائبتين فاطمة بن عزة وزينة إدحلي، المنتميتين إلى فرق الأغلبية، اللتين شددّتا على تماسك التحالف الحكومي ورفضتا تحميل "الظروف الشخصية" أبعادا سياسية، في مقابل تشبّث رئيس اللجنة النائب بعزيز بموقفه المعتبر أن تباين المواقف يوحي بغياب التنسيق بين مكونات الأغلبية.


