إيلاف من جدة: اختتم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارته الأخوية للمملكة العربية السعودية مساء الاثنين، حيث كان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مقدمة مودعيه بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، في مشهد يجسد خصوصية العلاقات التاريخية بين البلدين.
وجاء لقاء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس عبد الفتاح السيسي في "قصر السلام" بجدة، ليعيد تأكيد مركزية الثقل "السعودي - المصري" كصمام أمان جيوسياسي.
الزيارة التي وُصفت بـ "الأخوية" تجاوزت الأطر البروتوكولية المعتادة، لتغوص في عمق الملفات الشائكة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، وعلى رأسها ضرورة لجم التصعيد المتسارع ومنع انزلاق الإقليم نحو مواجهات شاملة.
وعلى مائدة الإفطار، استعرض الجانبان آفاق العلاقات الثنائية التي تضرب جذورها في عمق التاريخ، باحثين السبل الكفيلة بنقل التعاون المشترك إلى مستويات أكثر ديناميكية في مختلف المجالات. ولم يكن المشهد بمنأى عن القضايا العربية والإسلامية الملحة، حيث برز التوافق الكامل في الرؤى حول ضرورة تفعيل الحلول السياسية كبديل وحيد للاستنزاف العسكري، وهو ما يعكس رغبة في حراك دبلوماسي قادر على احتواء الأزمات المشتعلة.
وفي السياق ذاته، يبرز ملف الأزمة السودانية كأحد أكثر الاختبارات حرجاً للتنسيق المشترك؛ إذ تعمل الرياض والقاهرة على مسار متوازي للوصول إلى هدنة مستدامة، مع التشديد على إشراك كافة القوى السياسية في حل يضمن وحدة الدولة السودانية. هذا الانخراط المكثف، بحسب القراءات الدبلوماسية، يهدف إلى سد الثغرات التي قد تستغلها أطراف إقليمية لزعزعة استقرار البحر الأحمر والعمق العربي، مما يجعل من "تفاهمات جدة" خارطة طريق عملية لإدارة الأزمات في توقيت شديد الحساسية.
ما بعد قمة جدة
مع عودة الرئيس السيسي إلى القاهرة، تنتقل نتائج هذه المباحثات إلى حيز التنفيذ عبر القنوات الدبلوماسية، حيث من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركاً مشتركاً في المحافل الدولية لتعزيز مبادرات السلام في السودان، تزامناً مع استمرار تطوير الشراكة الاقتصادية التي نوقشت سبل تعزيزها خلال اللقاء، بما يخدم المصالح التنموية للشعبين الشقيقين.


