إيلاف من الرباط: حققت المملكة المغربية اختراقا استراتيجيا في المشهد الإعلامي الدولي بانتزاعها مقعدا دائما في هيئة الشركاء والممولين لقناة تي في 5 "TV5 Monde" العالمية، لتصبح بذلك أول دولة من القارة الإفريقية تنضم إلى حكامة هذه الشبكة الفرنكوفونية العابرة للقارات، مكرسة بذلك مكانة الرباط كقطب استقرار وتأثير إقليمي وقاري.
وأعلنت قناة "TV5 Monde"، في بيان لها صدر مساء الأربعاء، قبول انضمام المغرب كشريك رسمي ومساهم في رأسمال القناة عبر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون (SNRT). ويأتي هذا التحول النوعي استجابة لطلب تقدمت به الرباط في أبريل الماضي، لينهي عقوداً من انفراد دول الشمال (فرنسا، كندا، سويسرا، بلجيكا) بإدارة وتوجيه واحدة من أكبر الشبكات التلفزيونية في العالم، والتي تصل خدماتها إلى أكثر من 430 مليون بيت في القارات الخمس.
ويمنح هذا الانضمام للمغرب صلاحيات تقريرية واسعة، تشمل المشاركة المباشرة في مجلس الإدارة لرسم السياسات العامة والتوجهات الاستراتيجية للقناة. كما يتيح للمملكة التأثير في الخط التحريري لضمان معالجة متوازنة ومنصفة للقضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، وتصحيح الصور النمطية عن القارة الإفريقية، فضلاً عن إدماج الإنتاج المسموع والمرئي المغربي ضمن شبكة البرامج الدولية، بما يعزز إشعاع الهوية والثقافة المغربية عالمياً.
ويرسخ هذا الاستثمار الاستراتيجي مفهوم "الندية" في التعامل مع الفضاء الفرنكوفوني، حيث ينتقل المغرب من وضعية "المتلقي" للمحتوى الإعلامي الدولي إلى وضعية "الصانع والمقرر". ويشكل هذا التموقع منصة حيوية جديدة لمواكبة الاستحقاقات الكبرى للمملكة، وعلى رأسها تنظيم بطولة كأس العالم 2030 بشراكة مع اسبانيا والبرتغال، عبر تسويق النموذج التنموي والبنيات التحتية المغربية لجمهور عالمي واسع، مع تكريس دور الرباط كجسر إعلامي يربط بين إفريقيا وأوروبا ويمثل صوت الجنوب في قلب القرار الدولي.
وتستعد الفرق التقنية والقانونية من الجانبين حالياً لضبط التفاصيل التنظيمية النهائية، تدشيناً لحقبة جديدة يكون فيها الإعلام المغربي فاعلاً ومؤثراً في صياغة الرأي العام العالمي. وهي مرحلة تؤكد أن المغرب لا يكتفي اليوم بطرق أبواب المؤسسات الدولية، بل يشارك بفعالية في وضع القواعد التي تحكم الفضاء الإعلامي، فارضاً هويته ورؤيته كشريك أساسي لا غنى عنه.


