: آخر تحديث

هجمات السمارة وازدواجية المواقف

1
1
0

في عزّ الزخم الدولي المتزايد لمصلحة مقترح الحكم الذاتي المغربي الرامي إلى حلّ نزاع الصحراء، شربت جبهة "البوليساريو" الانفصالية "حليب السباع"، وأطلقت مقذوفات عدة على محيط مدينة السمارة، العاصمة الروحية للصحراء المغربية، معلنة أنها استهدفت مواقع عسكرية، بينما يُظهر واقع الحال أنها سقطت قرب مناطق مدنية، ما أسفر عن إصابة امرأة. لم تتوقع جبهة "البوليساريو"، المدعومة من الجزائر، حجم ردّة الفعل الدولية والعربية على تلك الهجمات، إذ جرى التنديد بها من طرف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا ودول عربية عدة، معتبرة أن ما قامت به "البوليساريو" يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوّض جهود السلام، كما شكّل مناسبة لهذه الدول لتجديد دعمها لمشروع الحكم الذاتي المغربي. ولئن كانت "البوليساريو" هي من أطلقت المقذوفات باتجاه الأراضي المغربية، فإن من يتحمّل مسؤولية ذلك هي الجزائر، التي تستضيف الجبهة الانفصالية منذ أكثر من خمسة عقود، وبالتالي فإن تحركاتها تجري انطلاقاً من مخيمات تندوف الواقعة غرب البلاد، وهو ما يزيد من منسوب الضغط السياسي والديبلوماسي على الجزائر. تحول نوعي اللافت أن هجمات السمارة خدمت المغرب أكثر مما خدمت الجزائر وصنيعتها "البوليساريو"، إذ بدتا كأنهما تقوّضان الأمن الإقليمي، فيما ازدادت صورة الرباط سطوعاً باعتبارها شريكاً أساسياً للاستقرار والتنمية في المنطقة. إلى جانب كل ذلك، عزز ما حدث في السمارة يوم 5 أيار/مايو الجاري  دعوات تصنيف "البوليساريو" تنظيماً إرهابياً في بعض الأوساط الغربية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد