: آخر تحديث

الحرب على الأبواب.. ولكن!

6
4
7

خالد بن حمد المالك

الهوة لا تزال كبيرة بين أمريكا وإيران لمنع استئناف القتال، فكلا الطرفين يتمسك بمواقفه، ويرى أنه لا بديل ولا تعديل لها، وقد يفسّر موقف كل طرف على أنه للحصول على أكبر قدر من المكاسب من خلال الحوار، وأن هذا التصلُّب يأتي ضمن لعبة المناورات الدبلوماسية.

* *

وبينما لا يزال الرئيس ترمب يتمهَّل في أخذ قرارات تصعيدية، بأمل أن يفضي الحصار على الموانئ الإيرانية إلى اضطرار إيران لتقبل بالشروط الأمريكية، خاصة تخصيب اليورانيوم، وعدم امتلاك السلاح النووي، وهو ما ترفض إيران القبول به، إلا أن يكون وفق ترتيبات ترتبط بحقها في ذلك بعد سنوات من الآن.

* *

لكن الشروط الإيرانية التصعيدية لا تكتفي بذلك، وإنما تمتد إلى رفع الحصار على موانئها، وتعويضها عن خسائرها بالحرب، والالتزام بإيقاف القتال نهائياً وعدم تكراره، وضمان حقها في مضيق هرمز، والإفراج عن أموالها المحتجزة، ورفع العقوبات وغيرها، وهي ما اعتبرها الرئيس ترمب غير مقبولة بالكامل.

* *

وهكذا يكون السباق بين الجانبين على أشده، بينما يفرض الأمر الواقع غير ما تريده أمريكا وإيران، وتتداخل في معمعة الأزمة أطراف أخرى غير أمريكا وإسرائيل وإيران، وكل يغني على مصلحته، ويأخذ الموقف الذي يناسبه، ويذهب إلى ما لا يظهره، وكأنه خارج مسرح المعركة، وإن كان ذلك يتم عن بعد.

* *

صراع خلط الأوراق، وسع ساحة القتال، وأثر سلباً على مصالح دول العالم، وتأذى منه الاقتصاد العالمي، وأصبح عدم الأمن في المنطقة يُهدِّد استقرار دولها، وليس هناك من حل لهذه التعقيدات في هذه الحرب سوى باللجوء إلى الحوار، بحسن نيَّة، ورغبة صادقة في وقف القتال.

* *

هناك ضرر في إغلاق إيران لمضيق هرمز على مصالح العالم، وضرر على إيران بالحصار الأمريكي على موانئها، ويجب أن يبدأ الحل بفك الحصار عن المضيق والموانئ، وبعد ذلك الدخول في تفاوض على بقية القضايا المعلَّقة، وهذا يعني أن على دول العالم الاصطفاف نحو التوجه الإلزامي للتفاوض والدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

* *

زيارة الرئيس ترمب للصين لا أظن أنها لامست عُمق المشكلة مع إيران، ولا أنها ساعدت في فك الأزمة من جذورها، وإن ألقت المباحثات بين الرئيسين بظلالها على الأزمة وتطوراتها، فبين إيران وأمريكا هناك تباعد في وجهات النظر للوصول إلى حل، مع أن الحرب لن تكون هي الخيار لكلا الجانبين، حتى مع تفوق الثنائي الأمريكي الإسرائيلي عسكرياً، لأن لدى إيران ما يجعلها قادرة على أن تصمد، وتواجه التحديات، وتطيل أمد الحرب، وهذا ما يحاول الرئيس الأمريكي تجنبه لاعتبارات شخصية ومحلية ودولية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد