: آخر تحديث

نادي

2
4
3

سهوب بغدادي

تخيل أنّ هناك شخصاً تائهاً في الصحراء ولمح مجموعة من الأشخاص من بعيد، ما الذي سيفعله؟ سيناديهم بأعلى صوت؛ ليلفت انتباههم ويرشدوه، والضياع قد يكون فعليًا -حمانا الله وإياكم- و يكون معنويًا أيضًا، فقد يتوه الشخص في ذاته ويتخبط بين أفكاره ولا يعلم كيف ينجو ويصل إلى بر الأمان، فينادي الطفل الوالدين في حالات خوفه، وينادي الصديق صديقه أثناء تخبطه في أمر ما، وينادي الموظف المسؤول عنه في العمل لحل مشكلته، وما إلى ذلك من الظروف والمواضع التي غالبًا ما تعترض الشخص..

للأسف الشديد، ليس كل نداء يُلبَّى ويُستجاب له، وقد لا يسمع أو يسمع ولا ينصت له، فصرخات الطفل التي يعدها الوالدين إزعاجًا هي في الأصل محاولة للفت الانتباه، ولسان حال الطفل يقول «أنقذوني من الغرق في وحدتي» بغض النظر عما يرد في أساليب التربية التقليدية والحديثة، كما يكون العتاب أو الشكوى الرتيبة من الزوجة لزوجها بمثابة نداء للفت انتباهه إلى العودة أو البقاء في المنزل، وغيرها من الأمثلة التي تعترضنا ولا نعي مكنوناتها ومعانيها الصحيحة، والأدهى من ذلك أن يكون النداء خفيًا صامتًا كمريض الاكتئاب الذي يعتزل البشر. فكم من نداءات نمر بها مرور الكرام دون شعور أو استشعار لما تحمله من خطورة، فإن وجدت من يفهم نداءك دون كلام أو عبارات منمقة، بغض النظر عن ماهية علاقتك به فتمسك بتواجده ولا تفلت به أبدًا، لأنه يكون مرآتك في حال الضياع، والأهم من هذا أن ننادي من يسمع ما في الصدوروهو الخالق الله جل جلاله.

«ما احتجت أناديه هو دايم منتبه لي»


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد