: آخر تحديث

ديوانية القلم الذهبي أصبحت أيقونة الثقافة السعودية

2
2
2

سهم بن ضاوي الدعجاني

عندما أعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، المستشار تركي آل الشيخ في 8 سبتمبر 2024من العام الماضي عن إطلاق «ديوانية القلم الذهبي»، بصفتها حاضنة فكرية تجمع الأدباء والمثقفين والمفكرين على مدار الساعة، لم يكن الهدف فقط أن تتحول هذه الديوانية إلى مقر دائم لاجتماع الأدباء السعوديين وأصدقائهم من الوطن العربي، بل من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد، كل ما فيه ينطق بالثقافة ويوحي الشعر ويمنح الالهام، بل كان الهدف الأسمى من ذلك كله أن تتحول تلك الديوانية إلى نقطة سعودية وبصمة فكرية في مسيرة الثقافة الأصيلة على كافة المستويات في عالمنا العربي، تحتضنها مدينة الرياض عاصمة الثقافة والفكر بحي السفارات، لهذا وصفها آل الشيخ بقوله: «هدية موسم الرياض لكل المثقفين والادباء والمبدعين السعوديين وضيوفهم الكرام..

خير جليس في الزمان كتاب

هنا دخلت «الديوانيات الثقافية» والصالونات الأدبية -في نظري- عصرها الذهبي في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز -أيده الله- الذي يرى أن الاستثمار في الإنسان وتنمية ثقافته واعتزازه بهويته هو نهجه الدائم، وبدعم ومتابعة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عراب الرؤية الذي نشأ وتربى في مجالس والده العظيم الملك سلمان تلك المجالس التي يعلو فيها صوت الفكر والثقافة عبر الحوارات واللقاءات بالمثقفين والمفكرين والأدباء وعامة الناس منذ كان أميرا لمنطقة الرياض، واستحقت كل ما لاقته من اهتمام وتقدير وقد قلت في يناير الماضي -قبل افتتاحها- بأنها ستكون سنام الديوانيات السعودية والعربية وقد كانت.

الثقافة الحلم

وتأتي الديوانية في إطار جائزة «القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيراً»، حيث تقدم مكاناً مثالياً ومساحة شاملة تدعم الكتابة بمختلف أشكالها، من خلال توفير بيئة تجمع بين الأصالة والتراث والتقنيات الحديثة.

و من خلال مشاهدتي للمقطع المرئي المنشور تبشيرا بهذه الديوانية، قبل أن تشرق شمسها على المشهد الثقافي السعودي ، وجدت أن مبناها بحي السفارات يؤسس لمرحلة مهمة من علاقة المشهد الثقافي بالديوانيات الثقافية، فكل زاوية فيه وكل ركن يوحي، بل يشع ثقافة أصيلة، ولكي تكتمل هذه اللوحة الجمالية ولتتعانق كل ألوان الثقافة والفكر الإنساني في هذه الديوانية الحلم تم تزيين مدخل ديوانية القلم الذهبي ، بلوحات تعبيرية ترسم ملامح من علاقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز-أيده الله- الملك المثقف عاشق التأريخ وعلاقته الأزلية بالكتاب قراءة وبحثا وتأليفا، وأنت في حرم ديوانية القلم الذهبي يأسرك منظر الكتب والمؤلفات المعروضة بشكل يجمع بين ثراء المعرفة وجمال الفكر، ومن يحضر جلسات هذه الديوانية يجد نفسه في حضرة الثقافة والتاريخ من خلال مقتنيات الديوانية التي جمعت بين جمال التصميم وروعة الهدف، والديوانية تسعى لتعزيز النشاط الإبداعي والاجتماعي من خلال تنظيم المناسبات الوطنية والاحتفاء بالأيام العالمية، إلى جانب نشر الكتب والإصدارات الدورية والاحتفال بإنجازات الأعضاء كجزء من رؤيتها الشاملة التي تهدف إلى دعم الإنتاج الأدبي وتقديم دعم مستدام للكتّاب والمبدعين، مما يجعل «ديوانية القلم الذهبي» منصة رائدة تسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز مكانته على المستويين المحلي والعالمي.

اللقاءات الأسبوعية

ومن خلال الرصد والمتابعة وجدت أن هذه اللقاءات الأسبوعية اتسمت بتنوع الحضور من الأدباء والمثقفين والمتخصصين في شتى مجالات الثقافة والفكر، مما أضفى على تلك النقاشات التي تتم داخل ديوانية القلم الذهبي زوايا مختلفة حول تطوير الشأن الثقافي وإعادة صياغة المحتوى بما يتماشى مع تطلعات المشهد الثقافي السعودي ،وقد شملت تلك اللقاءات الأسبوعية عددا من الموضوعات المتنوعة التي تتناغم مع المنعطف التاريخي التي تمر به الحركة الأدبية في بلادنا ومن تلك الموضوعات : أدب الذكاء الاصطناعي، الجوائز الثقافية العالمية، الرواية ملهمة السينما، فن استلهام الواقع، الهوية في الإبداع، يوم العلم، دهشة الأساطير الشعبية، نجاحات المسرح الجماهيري، مكانة الأدب وتأثيره، حضور الشعر ومكانته، دور الإعلام الثقافي، مدارس الأدب السعودي، الدور الاجتماعي للمثقف، التراث مادة للإبداع، إبداعات الأغنية الوطنية ، ثنائية الأدب والفن ،النقد الادبي والفني، أزمة السيناريو، الإدارة الثقافية ،ذكريات الدراما السعودية ،الاستثمار الإبداعي ،قوة الكتابة، كنوز القراءة ،رواد الغد، الدولة السعودية الأولى تأملات في التاسيس، الدولة السعودية الثانية الاعتزاز بالبطولة، الدولة السعودية الثالثة مسيرة التوحيد، أدب الرؤية،إبداعات لاتنسى،تشكيل الذائقة وانطب اع الجمهور، تجارب المسرح ومقومات النجاح، تأثير المتلقي ،وعدد الحضور تجاوز : 3000 مبدع ومبدعة..

المؤلفون في المعتزلات

وتشمل الديوانية «معتزل الكاتب»، وهي مساحة هادئة صُممت لتمكين الكتّاب من العمل بتركيز وإبداع، إضافة إلى «خلوة القراءة»، وهي غرفة مهيئة للاطلاع ومطلة على الساحة الخارجية، تحتوي على مقاعد مميزة للاستمتاع بالقراءة في أجواء ملائمة ومناسبة للاستفادة من المكتبة.

وقد نجحت هذه الديوانية في احتضان المبدعين والمبدعات من مختلف الأعمار والمجالات الأدبية، تجاوز عددهم 30 ألف مؤلف ومؤلفة ليجدوا فيها وبها بيئة للإنتاج الفكري من خلال تهيئة الجو لإنتاج ابداعاتهم المختلفة ومن هؤلاء شريحة عريضة من المبدعين الذين ستشهد هذه الديوانية ميلاد دواوينهم ورواياتهم ومجموعاتهم القصصية ونصوصهم المسرحية خدمة للمشهد الثقافي المحلي : أحمد الزهراني، رواية رائد الوركي، قصص منى الحضيف، قصص، محمد السبيعي، رواية، أحمد ال حمدان، رواية مفرج المجفل، سيناريو سينمائي رياض الصالحان، مقامات محمد سليمان، رواية،حنان القعود،رواية،فواز السلمي، شعر،نوير العنزي، نقد،ظافر الشهري، مسرحية،عثمان السعد، مسرحية، نايف الفيصل، رسائل، محمد با ذيب، رواية،رواد العمري، قصة مصورة،مراد العمري، قصة مصورة،وليد الطويان، مسرحية،نور سعد، سيناريو سينمائي، ياسمين الفردان، قصص أطفال، لانا الغامدي، خواطر أدبية، عبد الله القحطاني، قصص اللقاءات المتخصصة:

1 - لقاء الشعراء، لقاء المسرحيين، لقاء القراءة، عدد الضيوف 50

توقيعات الكتب

أبدعت إدارة الديوانية في ربط المؤلفين الجدد بها من خلال دعوة الشاعر لتوقيع ديوانه الجديد و الروائي لتوقيع روايته الجديدة و القاص لتوقيع مجموعته القصصية التي صدرت حديثا، في جو يضم عدد من أصدقاء المبدع أو المبدعة ومحبي الثقافة و يتخلله الاستماع لفكرة الديوان أو الرواية أو المجموعة القصصية ثم استلام نسخة بتوقيع المؤلف للحاضرين وبعد ذلك يتم مناقشة المنجز الثقافي من قبل الحاضرين بشكل ينير التجربة ويزيدها نضجا في جو ثقافي حميمي ن حيث تجاوزت التوقيعات 20 حفل توقيع ، ومن هؤلاء المبدعين الذين وقعوا اصداراتهم الجديدة في الديوانية : خالد الحقيل (عودة الشر)، لينا الشعلان رواية (أخابيط)، رائدة السبع (مسرات عظيمه)، صباح العبد الله (مدينة الكتب)، محمد الشقحاء (البحث عن ابتسامة)، فاطمة العمرو (لويس الأسباني)، حصة المفرح (وجوه الحكايه)، على الحمدي (دموع الرماد)، هاني الحجازي (فراغ بين الأصابع)، أمل الحمدان (حراك و اثر)، محمد عبد العزيز الفيصل

(الخطاب السياسي في خطب الملك سلمان بن عبد العزيز)، محمد الماضي(روح)

إحصائيات موجزة أكثر من 3000زائر من داخل وخارج السعودية،30 أكثر من 40 لقاء أسبوعي،20أكثر من 30 ألف مؤلف في معتزل الكتابة،1 لأكثر من 10مجالات إبداعية ، 2000 كتاب ورقي 2500كتاب إلكتروني ، وأكثر من 20 حفل توقيع في 2025..

في الختام

وبعد هذه القراءة السريعة لمسرح الفعاليات ديوانية القلم الذهبي من خلال عدد من فضاءات التأثير لهذه الديوانية التي تأسست في عام 2025م ونجحت بشهادة الجميع في استقطاب عدد كبير من المثقفين لإثراء المشهد الإبداعي بالحوارات المهنية الجادة وجسرت العلاقات بين القطاعات المختلفة ومكنت الأجيال المبدعة من التواصل وتبادل المعرفة، واحتضنت المبدعين والمبدعات في معتزلات الكتابة، واحتفت بشكل مختلف بتوقيع عدد من الإصدارات الثقافية التي أثرت المكتبة السعودية واستقبلت المثقفين من داخل وخارج المملكة، لتحقق هدفها كملاذ دافئ للمثقفين والمثقفات على حد سواء وتحولت خلال العام المنصرم إلى ملتقى ثقافي سعودي ينبض بالحياة على مدار الساعة يجمع كل شغوف بالجمال والدهشة، وتدعم ذلك بحضور إعلامي محترف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي مما ساهم في تطوير وزيادة حضور الأدب السعودي في المحتوى الرقمي من خلال ديوانية القلم الذهبي أيقونة الثقافة السعودية. وبهذه المشاريع والرؤى، تؤكد الديوانية عزمها على الاستمرار في إثراء المشهد الثقافي، ونقل التجربة السعودية إلى فضاءات أرحب على الصعيدين الإقليمي والعالمي.. بمتابعة يومية للمشرف على الديوانية الأستاذ ياسر مدخلي، من خلال لمساته الإبداعية وحضوره الأنيق.

ختامها ديوانية

ولكي تكتمل هذه اللوحة الجمالية ولتتعانق كل ألوان الثقافة والفكر الإنساني في هذه الديوانية الحلم أقترح الآتي:

1. تخصيص « ردهة» في مدخل ديوانية القلم الذهبي، لتضم « متحف» مختص قي تأريخ ونشأة الديوانيات الأدبية في المملكة

2. العمل على تخصيص مكتبة متعددة الأغراض تضم المحتوى المنشور عن تلك الديوانيات، بالإضافة إلى الكتب والأبحاث التي نشرت في هذا المجال، وبعض النتاج المطبوع لتلك الديوانيات

3. إصدار دليل شامل عن الديوانيات في المملكة.

4. تزيين جنبات ديوانية القلم الذهبي بصور أصحاب الديوانيات ورواد الصالونات الأدبية في المملكة قديما وحديثا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد