: آخر تحديث

برامج رمضان الدينية بين التكسب والفائدة

3
3
3

تلفت نظرك خلال شهر رمضان المبارك قليل من برامج حوارية دينية متميزة دأبت محطات إعلامية معينة على بثها.. مصدر الإعجاب هو في كيفية الخروج من عباءات الوعظ والإرشاد والتوجيه فقط إلى مناقشة قضايا آنية تهم المجتمع وتمس الكل توّعيهم وتثقفهم، توسع مداركهم وتخاطبهم وفق الأسلوب العصري الذي يحبون سماعه بعيداً عن الوعيد والتهديد بالويل والثبور الذي يكاد أن يكون العنوان الرئيس لبرامج كثر سابقة.

أشير إلى ذلك كمنطلق إعلامي حواري ديني جديد نتناقل فوائده ونغنم مكتسباته، بعد أن رزئنا ببرامج إذاعية وتلفزيونية تبث إلى وقت قريب، ترمي إلى موضوعات بعيدة عن العصر.. يتم التركيز خلالها على شواهد حدثت منذ قرون بعيدة وما عاد لها وجود في عالمنا اليوم.

نعلم أن البرنامج التلفزيوني الديني أو الإذاعي في رمضان هو نتاج تسابق محموم بين المؤسسات الإعلامية، وجلّها تستنفر للظفر بالمشايخ أصحاب الشعبية الأكثر لمنحهم برامج على قناتها.. ولا يهم لديها إن كان الأكثر علما أو الأقدر على الاستنباط والتسهيل فهما على المشاهدين.. المهم أن يكون حاضرا بمتلازمات يرددها المشاهدون، سواء كان مثيرا للتساؤل أو الضحك.. ولا نخجل أن نقول إنها بذلك تريد تكسبا.. ولا يعنيها أن المجتمعات العربية التي ينتمون إليها يعيشون في إطار دوامة إعلامية كبيرة تقدم كثيرا من الغث وقليلا من السمين، إضافة إلى ما يلقونه من تنازعات ثقافية وسلوكية تهدد هويتهم.

هذا لا يعني أننا نرمي إلى التخلي تماماً عن النصح والإرشاد وتذكير الناس بما يحتاجونه من علم فقهي، لكن نريد فهماً أكبر لماهية الرسالة الإعلامية من حيث كيفية جذب المشاهد والتأثير فيه بما ينفعه من أمور دينه، نتمنى برامج تدعو إلى التسامح والمحبة والتطور والارتقاء والإعمار وتهذيب الذات من أجل العيش في إطار حياة كريمة مع الآخرين.. وتحث على الصفات الحميدة، بل والعادات السليمة، وكثير من القيم التي سيكون مشايخنا أكثر تجليا وقدرة على الإقناع أثناء شرحها والتذكير بها.. نتمنى أن يكون الخطاب الديني الموجه إعلاميا مرتبطاً بما يمس احتياجات المجتمع الآنية، وبما يزيد من الأمل لهذا المجتمع وشبابه.. نريده خطاباً أو حواراً يعيد الفكر إلى نصابه يبث الأمل في نفوس شبابنا وبما يقتلع منه كل اليأس والإحباط الذي أفضى إلى سلوكيات غير محمودة وما صاحبها من الخروج عن قيم المجتمع والعبث في محرماته!

المهم في القول؛ نريد ما يوائم العصر، لأن في مناهج التعليم ما يكفي الإجابة عن كثير من الاستفهامات الدينية السهلة، وأحسب أن درجة التعليم المرتفعة وسهولة الوصول للمعلومة في عصرنا الحالي كفيلة بإزالة كثير من اللبس المعلوماتي.. وعليه؛ ليكن الخطاب الديني الموجه لمشاهدي التلفزيون مرتبطاً بما يمس احتياجات المجتمع الآنية.. مُعينا في مشوار الحياة، وأجزم أن لن يفعل ذلك إلا المشايخ ممن هم قادرون على التعايش معلومةً وإقناعاً عبر الشرح المستنير، وربط الدين بما تحتاجه الحياة، بعيداً عن الأمور الفقهية التي لا تعني إلا قلة قليلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد