> قلوب صانعي الأفلام ليست مع الفن والثقافة، بل مع الإيرادات، في كل هذه المدن والعواصم العربية التي تعرض جديد السينما المصرية وهوليوود والهند أسبوعياً.
> هذا ليس جديداً، بل هو أمر مفهوم، ويقوم على أساسين: الأول، أن تاريخ السينما، في كل مكان، بُني على الأفلام التي تتوجَّه إلى الجمهور السائد. فمن يدفع ثمن التذكرة (وثمنها اليوم يزيد 10 أضعاف عمَّا كان عليه قبل 20 سنة) يريد الترفيه والمتعة.
> لا أُبرر هنا رغبات الجمهور، لأنها جزء من الواقع المُعاش منذ بدايات السينما وحتى اليوم. فالفيلم، في نظر صانعي الأفلام الجماهيرية، سلعة مثل أي مُنتج آخر. يُطرح في السوق بالدعاية والترويج المناسبين، ثم يطفو أو يغرق لأسباب عدَّة.
> أما الأساس الثاني، فهو أن صانعي الأفلام جزء من هذه اللعبة. فالمموِّل لا يوفِّر تكلفة الفيلم إلا إذا تأكد من أن المشروع سيُحقِّق نجاحاً. ويختار المخرج السريع والموهوب في صياغة أفلام تُرضي الجمهور السائد، كما يختار الممثل الناجح ضمن الإطار الذي اعتاد العمل فيه. وهذا الأخير غير مطالب بتغيير نمط أدائه مطلقاً.
> ثم هناك، بالطبع، حقيقة أن الممثل، كان ولا يزال، بل أكثر ممَّا مضى، يريد أن يصبح نجماً لكي يتقاضى أجراً أكبر. وليس غريباً أن تكون الأفلام الشائعة هي الأقل فناً وثقافة وأهمية؛ فقد صُممت لتكون كذلك، وستواصل حضورها إلى أن يقرر قطاع كبير من المشاهدين أنهم اكتفوا منها.
> لكن إذا كان كل هذا الإنتاج مندفعاً نحو التجارة، وكانت الأفلام مجرد «بزنس»، فماذا عن الأوطان؟ ألا تستحق مساحة يتبناها الموزعون لأن الأوطان تستحق التضحية في سبيل مستقبل أفضل؟ ماذا لو اختار كل موزع 10 أفلام سنوياً ذات قيمة ثقافية وفنية لعرضها؟ ستكون الخسارة واضحة في البداية، لكن الجمهور الذي يفتقد هذا المستوى من الأفلام سيزداد حضوره خلال فترة قصيرة.

