: آخر تحديث

مجاعة من نوع آخر

4
3
5

سهوب بغدادي

فيما تؤثر المجاعة على الجسم في مواطن عديدة منها استهلاك الطاقة، حيث يبدأ الجسم بحرق الدهون المخزنة ثم يستهلك العضلات للبقاء على قيد الحياة، وهناك أضرار طويلة الأمد تؤدي إلى حصول أمراض مزمنة، كتوقف النمو أو التقزم عند الأطفال، وضعف المناعة، في نهاية المطاف قد يحدث الفشل الوظيفي عندما يفقد الجسم المكونات الأساسية، مما ينتج عنه فشل الأعضاء الحيوية ومفارقة الحياة -حمانا الله وإياكم- على غرار مجاعة الجسم هناك مجاعة من نوع آخر ألا وهي مجاعة الوقت، عندما يشعر الإنسان أنه بحاجة إلى أكثر من 24 ساعة في اليوم لينجز ما عليه من أعمال وواجبات وحقوق والتزامات تجاه عمله وأسرته، إذ يتميز عصر السرعة بانفلات الوقت فتمضي الساعات والأيام والسنين وأنت في حالة عقلية متعلقة بزمن ماضٍ، بل في بعض الأحيان لا يستوعب الشخص كيف وصل إلى هذا العام 2026 وقد كان في زمن قريب يعيش في العام الماضي، لقد تردد على مسامعي أن السنوات تسارعت بعد 2020 خاصةً بعد أزمة كورونا، كما يشتكي الكبار من ضياع سنين عمرهم وتسارعها بعد سن معين، فلماذا تلك الظاهرة؟

عندما تقارن حياة الطفل بحياة البالغين تجد أنه يتعرض في يومه إلى كم هائل من التجارب والمعارف والمشاعر الجديدة عليه، فهو في وضع تلقي «استقبال» مقارنةً بالبالغين الذين اختبروا أغلب المشاعر والمواقف وبنوا خبرات ومعارف مسبقة حول مواضيع متفرقة، لذا مشاعر الطفل تكون واضحة وجلية ومبالغ فيها بعكس الشخص البالغ، لذا يشعر الطفل أن الأيام طويلة خاصةً تلك التي يقضيها في المدرسة أو بعيدًا عن أهله، حسنًا، لدينا تسارع الوقت بالإضافة إلى قلة الوقت أو إن صح القول قلة البركة فيه، فما الحل؟ أولاً، الوعي بالإشكالية جزء مهم، ثانيًا، على الشخص أن يقوم بإدخال مهارات ومعارف جديدة على يومه أو عامه الحالي، ثالثًا، ترتيب الوقت وتنظيمه وفقًا لجدول فعال يساعد على حصر المهم فالأهم، وهكذا، أخيرًا، أن يدعو الشخص الله بالبركة في الوقت والجهد والعمل والعمر والرزق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد