عثمان بن حمد أباالخيل
الأرباح المجمعة للبنوك المدرجة في سوق الأسهم «تداول» 92.5 مليار ريال بنهاية العام 2025، وتفاصيل هذه الأرباح تختلف من بنك إلى آخر لكنها تتفق إلى حد ما أن الحسابات الجارية تلعب دوراً كبيراً في نسبة الأرباح من تلك الحسابات الجارية، إن البنوك تقوم وتستثمر أموال الحسابات الجارية دون أن يحصل العملاء أي فوائد من تلك العوائد من باب الحلال والحرام وفي المقابل هذه الفوائد حلال على البنوك، إنها أرباح مجانية. والمؤكد أن هناك نسبة مئوية أخرى من أرباح البنوك تأتي من قروض الأفراد والقروض العقارية، وقروض الشركات، والودائع على اختلافها وأخرى.
تري ماذا قدمت بعض هذه البنوك للوطن والمواطن؟ سؤال يحتاج إلى إجابة من أعلى مسؤول في الهيكل التنظيمي للبنك، هل وجهت جزءاً بسيطاً من أرباحها للأعمال الإنسانية، ودعم برامج المسؤولية الاجتماعية وقروض الإسكان دون فائدة، هل لها دور فاعل في خدمة المجتمع والجمعيات التعاونية والمراكز الصحية وذوي الاحتياجات الخاصة. أين هي من ميادين مدننا التي تحمل اسم هذا البنك؟ أين هي من بناء المدارس؟ أين من هناك الكثير والكثير من فرص رد الجميل لهذا الوطن الغالي. المسؤولية الاجتماعية في معظم البنوك لا ترقي لهذا العنوان الكبير، إن ما تقدمه هو بعض من مئات آلاف الريالات وربما أكثر.
ترى ما هو دور البنوك في المساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030، وما هي ركائز هذا الدور؟ وهل هناك اتفاق مع جميع البنوك أم أن كل بنك يرى رؤية المملكة 2030 من زاوية أخرى مختلفة؟.
الوطن أعطى ولا يزال يعطي الكثير لهذه البنوك التي حان وقتها في العطاء دون حدود. مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» لها دور فعال وحيوي تحقيق «رؤية 2030»، وهذا ما تقوم به وتسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعًا ماليًا متنوعًا وفاعلًا لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى دعم وتوظيف المرأة في القطاع المصرفي الذي بدأت تأخذ طريقها في هذا القطاع الحيوي والمهم.
هل حقاً ما تقدمه البنوك للمجتمع يكفي أم المطلوب منها المزيد فهي بعد لم تقدم إلا القليل، إنني أقف حائراً متسائلاً حين أسمع أو أقرأ تلك الأرقام الفلكية التي تربحها تلك البنوك.. أما يستحق الوطن نسبة مئوية من تلك الأرباح.
على بعض البنوك التي لم تنشئ إدارة عامة مرتبطة مع أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي تسمى إدارة المسؤولية الاجتماعية في إطارها الشمولي أما التي أنشأت فهذا جزء من واجبها للوطن بحيث يخصص لها 5 % من أرباح العام السابق كميزانية مستقبلية تساهم بها في مشاريع الوطن، لا شك أن هذا الموضوع يحتاج إلى موافقة مجلس الإدارة، ولا أعتقد أن أي مجلس سوف يصوّت بالرفض فالهدف المساهمة في التنمية والتطوير وتعزيز دور البنك في المجتمع والوطن.
حفظ الله بلادنا الغالية من كل مكروه وأدام علينا نعمة الأمن والإيمان والأمان.

