عبده الأسمري
في إطارات فوق «العادة» ومسارات «الريادة» كتب «عناوين» الدبلوماسية على صفحات «التاريخ» مازجاً ما بين تحديات «القارات» في فضاءات جغرافية ومدارات «القرارات» في إمضاءات احترافية كان فيها «السفير» القادم على أجنحة «التمكن» والدبلوماسي المعين وفق أحقية «التمكين».
بنى صروح «السيرة» من عمق «الأمانة» إلى أفق «المكانة» مولياً قبلة «همته» شطر «السياسة» رافعا راية «اليقين» في ميادين «الثقة» ومحققاً غاية «الرضا» في مضامين «التكليف».
مضى راشداً يقطع «مفازات» الترحال في مهام «دولية» واضعاً في محطات العمر شواهد «الخبرة» ومرسخاً في ومضات «العمل» مشاهد «المعرفة».
إنه السفير السابق فيصل بن حسن طراد أحد أبرز السفراء والدبلوماسيين في الوطن.
بوجه مألوف تسكنه سمات «الطيبة» الواضحة وومضات «الهيبة» المتزنة وملامح حجازية مسجوعة بتفاصيل وطنية تتقاسم الشبه مع والده وتقتسم التشابه مع والدته وعينان تسطعان بنظرات «الحكمة» ولمحات «الدراية» وأناقة وطنية تعتمر «البياض» الذي يتوازى مع داخله المسكون بالصفاء وتتكامل مع «أزياء وطنية» أنيقة في محافل العمل ومواطن الرسمية وكاريزما عميقة «الصفات» البارزة في السلوك والمسلك قوامها حسن الخلق ومقامها طيب الأثر وشخصية رزينة الفكر راقية القول شفافة «التقييم» أمينة النصح تتسم بفضائل «الذات» ومكارم «النفس» وصوت جهوري ذو لكنة «مشكلة» وفق جغرافيا النشأة والعيش تتجلى منه لهجة حجازية «عامة» في مجالس الأسرة والأصدقاء ولغة فصيحة «خاصة» في مواطن العمل والقرار تحمل مكنون الخبرة ومخزون المسيرة تنطلق منها «عبارات» السياسة وتسمو وسطها «اعتبارات» الدبلوماسية قضى طراد من عمره عقودا وهو يرسم خرائط «التفاوض» أمام بوصلة «الخارجية» ويؤصل مناهج «الحوار» في وجهة «العالمية» ويحقق «نتائج» الحكمة من معادلات «الشور» ويرسخ حلول الحنكة وفق متراجحات «الرأي» في مهمة سفير خبير أجاد تمثيل الدولة وبرع في تأصيل المرحلة.
في المدينة المنورة وعلى ثراها الطاهر ولد عام 1956م وأسماه والده «فيصل» وفق جمال الاسم وجميل المسمى وأصيل المعنى وامتلأت أرجاء الأسرة بالفرح والبهجة في فضاءات المشاعر ثم عاش السنتين الأوليين من عمره في الرياض نظراً لعمل والده في «إدارة الاتصالات» في عهد الملك عبد العزيز، ثم عاد إلى المدينة وتربي في كنف والد كريم من وجهاء قومه وسيدة فضيلة من كريمات جيلها وظل ينسج في ربيع «العمر» ذكريات الشعور الأول الماكث في حيز «الضياء».
تفتحت عيناه على «بيئة» مزيجة من العلم والعمل تجلت في آفاقها «عزائم» «الأماني» وموجبات «التفاني» أمام مرأى «البصيرة»..
اقترنت طفولته بمصائر التربية وبشائر التوجيه وتزامنت مع بصائر «الأمنيات» التي زرعها في ذاكرته الغضة المفعمة بالهمة والطموح..
تعلقت نفسه برياحين «السكينة» بين «ثنايا» الطهر المديني وتشربت روحه أنفاس الروحانية وسط ساحات المسجد النبوي وامتلأت دروبه بتباشير «التفاؤل» الباكر الذي ملأ قلبه بنفائس «المسرات» في فضاءات من «السرور».
ركض طراد مع أقرانه بين أبواب الشامي والبقيع والمجيدي وأحياء المغيسلة والعريض والعنبرية منصتاً للألحان السماوية في المسجد النبوي الشريف وجامع قباء التي تعمقت في وجدانه وتماثلت كالطود العظيم أمام مرأى «الاعتبار».
ترسخت في فؤاده «حظوظ» المقام في حدود «المكان» بين أحضان طيبة الطيبة التي منحت سنواته الأولى غنائم «المكان» ومغانم «الزمان» في ومضات عمر تكللت بالشيم وتجللت بالقيم.
انتظم في «التعليم العام» ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة «الناصرية» وحملت تلك «السنين» وميضاً من «الدهشة» التي غمرت الجزء المشرق من الذاكرة وتشكلت من ثنايا تلك «الأيام» قصص البراءة وحكايات العفوية في قالب «ذكريات دراسية راسخة» في حيز «البساطة».
بعد تجربة ثرية في اتجاهات «الزمن» انتقل طراد مع أسرته إلى مدينة جدة التي استنشق هواءها وأحب ميناءها «العتيق» وتنفس «الأحلام» في ممرات شارع قابل والذهب وامتلأ بصره بوجوه العابرين على «عتبات» الرزق في باب شريف وسوق الخاسكية وأقام في حي «الكندرة» العتيق وأكمل دراسته الابتدائية في مدرسة «الوزيرية» ثم انتقل للدراسة في مدرسة عمر بن عبد العزيز المتوسطة ثم أكمل المرحلة الثانوية في مدرسة «الشاطئ» الثانوية.
التحق بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة وحصل منها على درجة البكالوريوس في الاقتصاد عام 1978 ثم التحق بوزارة الخارجية في نفس العام وأمضى فيها مرحلة عملية شكلت البدايات الساطعة نحو المستقبل الزاهر ثم عمل في سفارة المملكة بلندن ثم بروكسل خلال الفترة من 1981 - 1990م. ثم عاد إلى مقر وزارة الخارجية بالرياض، وتولى مسؤولية العلاقات الاقتصادية الثنائية ثم العلاقات الاقتصادية المتعددة الأطراف وقد عمل فيها بشكل متميز وتشكلت من خلالها شخصيته «الدبلوماسية» حيث شارك في مئات الاجتماعات للجان المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة. وفي اجتماعات مجلس التعاون والجامعة العربية والأمم المتحدة. ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وترأس الوفود التحضيرية للمملكة في العديد من هذه الاجتماعات الدولية والثنائية.
وفي عام 2001م تم تعيين طراد سفيراً ومندوباً دائماً للمملكة العربية السعودية لدى جامعة الدول العربية في القاهرة. وفي عام 2004 تم تعينيه سفيراً فوق العادة ومفوضاً للمملكة العربية السعودية لدى اليابان.
ثم تم تعيينه سفيراً فوق العادة ومفوضاً للمملكة العربية السعودية لدى الهند عام 2009م.. وفي عام 2011م تم تعيينه سفيراً للمملكة لدى مملكة بلجيكا ودوقية لكسمبورغ ورئيساً لبعثة المملكة لدى الاتحاد الأوروبي والمجلس والمفوضية الأوروبية.
وفي يناير عام 2014م تم تعيينه سفيراً ومندوباً للسعودية لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف وترأس خلال عمله المجلس الاستشاري لمجلس حقوق الإنسان عام 2015م وشارك في عضوية أكثر من خمسين لجنة مشتركة إضافة إلى عضويته في الفريق السعودي للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
حصل طراد على وسام من جامعة واسيدا اليابانية والجامعة الملية الإسلامية بنيودلهي ودرع «أبطال السلام» من ملك السويد.
صقل طراد موهبته وخبرته بالعديد من الدورات المتميزة والمتقدمة في اختصاص العلاقات الدولية والاقتصاد الكلي والمفاوضات التجارية.
وقف طراد على مسافات «مدروسة» في دروب السياسة ووضع «النقاط» على حروف متعددة كانت تنتظر «الاستيعاب» في الشأن الدبلوماسي وسط إتقان لفن «التفاوض» وإجادة في متن «التعامل» مع ملفات دولية بفكر «مختلف» وتدبير خارج مساحات «المتوقع» باتجاهات نحو ترسيخ صوت «الوطن» وتأصيل صدى «الأثر» على خارطة «العالم».
فيصل بن حسن طراد.. السفير الخبير.. رجل «المهمات» الخارجية «البارز» ووجه «المناصب» المستحق صاحب السيرة الساطعة في الشؤون السياسية «والمسيرة اللامعة في المتون الدبلوماسية».

