ليس الإمام الحسين حكراً على أحد؛ فإذا تحوَّل عزاؤه إلى نافذة للهيمنة الإيرانية، فحينئذٍ تنطبق مقولة الإمام علي: "كلمةُ حق يُراد بها باطل". ومع حلول ذكرى عاشوراء، أبدتْ حكومات قلقها من أي طقوس أو تجمعات قد تثير الجدل أو تهدد السلم العام. لأنه منذ أن أطلقت إيران مفهوم "تصدير الثورة"، وقد شرعت في اختراق المجتمعات الإسلامية باسم الحسين ومظلوميته، حتى ظهرت جمعياتٌ في العالم تُعنى بالدفاع عن أبناء المذهب الشيعي تمهيداً لتأطير وجودهم في صورة حزب سياسي أو طائفة، من أجل توظيفهم في خدمة الولي الفقيه في إيران!بدأ الهوس بنموذج إيران منذ اندلاع ثورتها وأسلمتها بعد انتصارها عام 1979، وما صاحب ذلك من تفجيرٍ لتيارات الغضب والتكفير في عالمنا العربي تحت شعار مواجهة السلام مع إسرائيل. ولا يزال هذا الأمر مستمراً حتى يومنا، ولا سيما بعد المواجهة العسكرية التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والترويج لصورة "النصر الإلهي". فالمهووسون بنموذجها يتعاملون مع إيران بوصفها دولةً مؤيَّدة من السماء، وينظرون إلى قادتها نظرةً أسطورية، وكأنهم رجال آخر الزمان. وفي أحيانٍ أخرى، يرتبط الأمر بالروح الثورية ذاتها، على غرار الهوس الذي أحاط بالثوار الشيوعيين، مثل تشي غيفارا، بوصفه رمزاً للتمرد والنضال ضد الظلم وغياب العدالة.هذا الهوس شاهدناه من قبل، مع إعلان تنظيم "داعش" قيام "دولة الخلافة"، وخروجَ شبانٍ استهلكت الرواياتُ الدينية عقولهم، كما فسّرها لهم شيوخهم، فأعلنوا مبايعتهم للخليفة أبو بكر البغدادي، ثم جرى تعبئتهم للسفر من أجل القتال في سوريا والعراق. غير أن المشهد، برمته، كانت تحرّكه أجهزة استخبارات في إطار استراتيجية الحرب بالوكالة التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما.
وجهان للحسين داخل إيران
مواضيع ذات صلة

