إيلاف من مونتيري: قاد الحارس العالمي، ياسين بونو، المنتخب المغربي الأول لكرة القدم لبلوغ دور الـ 16 من نهائيات كأس العالم 2026 المقامة في أميركا، كندا، والمكسيك، إثر تألقه اللافت في التصدي لركلات الترجيح ومنح "أسود الأطلس" الفوز بنتيجة 3-2 على نظيره الهولندي، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله 1-1، في مواجهة دراماتيكية جرت اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 على أرضية ملعب مونتيري.
وشهدت ركلات الترجيح قمة الإثارة؛ حيث نجح بونو، المعروف ببراعته الفائقة وسجله الأسطوري في التصدي لضربات الجزاء، في تخمين الزاوية الصحيحة التي سدد فيها النجم الهولندي كريسينسيو سمرفيل الركلة الخامسة والأخيرة ليتصدى لها ببراعة، ممهداً الطريق لزميله إسماعيل صيباري الذي انبرى بنجاح لتسجيل الركلة الحاسمة التي أعلنت عبور المغرب من بوابة دور الـ 32. وكان منتخب هولندا قد تقدم بالنتيجة أولاً في الدقيقة 72 عبر تصويبة كودي خاكبو، غير أن المغامرة الهجومية والتكتيكية الجريئة للمدرب المغربي محمد وهبي آتت أكلها في الأنفاس الأخيرة؛ إذ ضغط الأسود بقوة لينتزعوا تعادلاً قاتلاً في الوقت بدل الضائع بضربة رأسية مركزة من المدافع عيسى ديوب.
وعقّب المدير الفني محمد وهبي على هذا الإنجاز التاريخي قائلاً: "لسنا سعداء لمجرد أننا تأهلنا؛ نحن سعداء لأننا فرضنا سيطرتنا وأسلوبنا بالكامل على منتخب هولندا الكبير.. استحوذنا على الكرة بنسبة 70 بالمئة، وسددنا أكثر، وحققنا معدل أهداف متوقعة أعلى بكثير. لقد سيطرنا على مجريات المباراة، وصحيح أنهم كانوا متكتلين دفاعياً بشكل صارم ولم تتوفر لنا مساحات، لكننا تحلينا بالصبر المطلوب لعدم الوقوع في أخطاء السنوات الماضية التي عوقبنا بسببها فوراً". وبتلك النتيجة، يضرب المغرب —الساعي لتكرار أو تجاوز إنجازه الإعجازي في مونديال قطر 2022 عندما بلغ المربع الذهبي— موعداً مرتقباً في دور الـ 16 أمام منتخب كندا (صاحب الأرض والجمهور) يوم الرابع من يوليو المقبل.
من جانبه، عبّر القائد أشرف حكيمي عن فخره الشديد بالكتيبة المغربية قائلاً: "لقد فعلناها وهذا ليس بالأمر السهل.. كان علينا التركيز بقوة والتحضير على المستويين البدني والذهني"، موجهاً شكره الحار للجماهير المكسيكية التي ساندت المغرب بقوة في المدرجات مدفوعة بذكريات مونديال 2014 وهتافها الشهير ضد هولندا "لم تكن ركلة جزاء". وكانت المباراة قد بدأت بحذر تكتيكي شديد، قبل أن يهدد نائل العيناوي المرمى الهولندي برأسية قوية في الدقيقة 20 أبعدها الحارس بارت فيربروجن بصعوبة، لتشعل أجواء الموقعة التي انتهت بأفراح مغربية صاخبة في المكسيك.


