في أقل من أسبوع، رسمت واشنطن ثلاث صور مختلفة لسياستها في الشرق الأوسط.الصورة الأولى كانت مذكرة التفاهم مع إيران، التي ركزت على وقف الحرب وخفض التصعيد، من دون أن تتطرق بوضوح إلى ملفات طالما اعتبرتها الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج جوهر المشكلة مع طهران، وفي مقدمها برنامج الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، ودعم التنظيمات المسلحة.الصورة الثانية جاءت من المنامة، حيث شارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي. والبيان الذي صدر عن الاجتماع بدا كأنه يعيد التذكير بكل ما غاب عن مذكرة التفاهم مع إيران. فقد شدد على حرية الملاحة في مضيق هرمز، ورفض أي محاولة للسيطرة عليه، وربط أي انفتاح على إيران بوقف سلوكها المزعزع للاستقرار، كما أكد ضرورة نزع سلاح حزب الله وحصرية الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.أما الصورة الثالثة، فجاءت مع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي أعاد الدولة اللبنانية إلى مركز المعادلة الأمنية، وأسّس لمرحلة جديدة عنوانها تنفيذ ترتيبات تقوم، في جوهرها، على تعزيز دور المؤسسات الشرعية.للوهلة الأولى، يبدو أن هناك تناقضاً؛ فكيف تفاوض واشنطن إيران، ثم تعود لتتبنى، بعد أيام قليلة، وثيقة تتناول معظم القضايا التي لم تتضمنها مذكرة التفاهم؟ وكيف يمكن الجمع بين الانفتاح على طهران ورعاية اتفاق يبدو، عملياً، موجهاً لتقليص نفوذها في لبنان؟قد يكون التفسير الأبسط هو وجود تباينات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب. لكن ثمة قراءة أخرى ربما تكون أكثر عمقاً.فمن اللافت أن الملفين لم يُدارا بالطريقة نفسها. المسار المباشر مع إيران ارتبط بصورة واضحة بنائب الرئيس جيه دي فانس، الذي برز خلال الأشهر الأخيرة بوصفه أحد أبرز المدافعين عن إنهاء الحرب عبر التفاوض. أما المسار الخليجي واللبناني، فقد ظهر فيه وزير الخارجية ماركو روبيو في الواجهة، سواء في إعلان المنامة أو في متابعة الترتيبات التي انتهت إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.قد يكون ذلك مجرد توزيع إداري للملفات، لكنه قد يعكس أيضاً اختلافاً في المقاربة.
واشنطن بين إيران والخليج ولبنان… تناقض أم توزيع للأدوار؟
مواضيع ذات صلة

