Chattanooga (الولايات المتحدة) : يطلي لاعب منتخب إسبانيا بورخا إيغليسياس أظافرَه ويتحدث بصراحة عن قضايا مثل غزة ورُهاب المثلية، بجرأة جعلت البعض يصفه بـ"الكائن الفضائي في كرة القدم".
لكن مهاجم سيلتا فيغو البالغ 33 عاما والبديل في المنتخب الإسباني، يؤكد أن اللعبة تعج بلاعبين مثله، لكننا لا نسمع عنهم.
قال إيغليسياس لوكالة فرانس برس "في الواقع، لا أعتقد أنه ينبغي وضع لاعبي كرة القدم في قوالب نمطية".
وأضاف "هناك عدد هائل من الأشخاص المختلفين، ومن الطرق المختلفة لفهم مهنتنا وحياتنا، وألتقي بلاعبين غير تقليديين أكثر مما قد يتوقعه الناس".
في عام 2020، طلى إيغليسياس أظافره باللون الأسود عقب مقتل الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس.
قال إن هذه الخطوة كانت تهدف إلى تسليط الضوء على أن "غالبا ما قد تكون لدينا أفكار تمييزية أو ذكورية أو عنصرية أو معادية للمثلية. وكانت هذه رسالة بهذا الشأن".
وأوضح إيغليسياس الذي كان ضمن فريق باير ليفركوزن الألماني الذي لم يخسر أي مباراة محلية خلال موسم 2023 2024 محققا ثنائية الدوري والكأس، أنه يتفهم لماذا يُنظر إليه على أنه مختلف.
وقال "ذلك لأنني لا أختار كلماتي بعناية مفرطة عندما أتحدث. أحيانا أعتقد أننا نخشى كثيرا قول ما نفكر فيه بسبب التأثير الذي قد يحدثه ذلك".
وتابع "كان يتملّكني هذا الخوف أيضا. لكن فجأة أدركت أنه لن يحدث شيء خطير عندما تقول ما تفكر فيه".
وأشار إيغليسياس الذي خاض ثماني مباريات دولية منذ ظهوره الأول عام 2022، إلى أنه كسر الحاجز النفسي عندما أدرك أنه يشعر بتحسن حين يعبّر عما في داخله.
"معركة من أجل الشمولية"
ويرى إيغليسياس أن سياسات الهجرة التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثارت قدرا كبيرا من الانتقادات، لكنه يؤكد أن رئيس الولايات المتحدة ليس حالة فريدة في هذا الجانب.
قال "جئت إلى هنا للمشاركة في كأس العالم. لكن الواقع هو أن هناك أمورا تحدث هنا لا تعجبني".
وأضاف "الأمر نفسه ينطبق أيضا على إسبانيا. في ما يتعلق بكوننا لاعبي كرة قدم، إذا ساهمنا في ضمان عدم حدوث هذه الأمور مجددا، فستتحسن الأمور شيئا فشيئا".
وأشار إلى أنه "هذه أحدى طرق التفكير. بالطبع أتمنى تغيير الكثير من الأمور، لكن ذلك ليس سهلا".
ويؤكد إيغليسياس الذي يقول إن حقوق الإنسان والاحترام والشمولية قضايا تمسه بعمق، أنه كان صريحا في رفضه لرُهاب المثلية.
وقد دفع ثمن ذلك، إذ تعرض لهتافات معادية للمثلية بعد مباراة في الدوري الإسباني أمام إشبيلية في الموسم الماضي.
لكن إيغليسياس، وهو من الميول الجنسية المغايرة، حظي بدعم نحو 5000 من مشجعي سيلتا وأفراد الطاقم الفني ورئيس النادي الذين طَلوا أظافرهم باللون الأسود تضامنا معه في المباراة التالية على أرضهم.
قال "إنها معركة من أجل الشمولية"، في إشارة إلى موقفه المناهض لرُهاب المثلية.
وأضاف "أن يكون بإمكان أي شخص أن يكون كما يريد، وأن تحب من تريد، وأن تقيم علاقات مع من تريد. أعتقد أنني لا أقول شيئا غير عادي، ينبغي أن يكون من الطبيعي قول مثل هذه الأمور".
ويضحك إيغليسياس الملقب بـ"الباندا" نسبة إلى عنوان إحدى أغاني الراب، عندما يُسأل إن كان يعتبر نفسه مهاجما يتبنى كل القضايا.


