: آخر تحديث

الاتحاد الفاضح بين الملالي وبقايا نظام الشاه ضد إيران الحرة

3
3
2

أحد أهم الأبعاد السياسية والاستراتيجية لما جرى في باريس يوم 20 حزيران (يونيو) 2026 هو أن شعار "لا شاه ولا ملا" لم يعد مجرد هتاف سياسي يعبّر عن رفض الإيرانيين لدكتاتوريتي الشاه والملالي، بل تحوّل إلى حقيقة موثقة كشفت تواطؤًا عمليًا فاضحًا بين بقايا الاستبداد الملكي ونظام ولاية الفقيه ضد البديل الديمقراطي المنظم.

فقد أشار حكم المحكمة الإدارية في باريس، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، إلى أن تظاهرة 20 حزيران (يونيو) كانت "معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو بقايا نظام الشاه". كما تحدث الحكم عن وجود جهاز أمني يُسمى السافاك لدى بقايا نظام الشاه، ينشط في أوروبا، وهدد بزرع قنبلة إذا سُمح بتنظيم التظاهرة. هذه المعطيات لا تكشف مجرد تهديد أمني عابر، بل تكشف بصورة واضحة أن الطرفين، بالرغم من اختلاف شعاراتهما، التقيا عمليًا عند هدف واحد: منع ظهور صورة أكثر من مئة ألف إيراني يعلنون في قلب أوروبا رفضهم للملالي والشاه معًا، ويدعمون بديلًا ديمقراطيًا منظمًا.

هذه هي دلالة الاتحاد الفاضح بين الملالي وبقايا الشاه. فالطرفان لا يحتاجان إلى إعلان تحالف رسمي حتى تتضح وظيفتهما المشتركة. يكفي أن يكونا في الخندق العملي نفسه عندما يتعلق الأمر بمواجهة المقاومة الإيرانية. نظام ولاية الفقيه يخشى من هذه المقاومة لأنها تكشف ضعفه الداخلي وتقدم بديلًا منظمًا له. وبقايا الشاه يخشونها لأنها تسقط وهم أن مستقبل إيران يمكن أن يُختزل في عودة الحكم الوراثي أو إعادة إنتاج الاستبداد القديم.

ومن هنا تبرز أهمية شعار "لا شاه ولا ملا". فهو لا يرفض فقط النظام القائم في طهران، بل يرفض أيضًا إعادة تدوير الماضي الملكي بوصفه بديلًا مزعومًا. إنه يقطع الطريق على الثنائية المصطنعة التي يحاول النظام وأنصار الشاه فرضها على الرأي العام: إما بقاء الملالي، أو العودة إلى الشاه. أما الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة فيطرحان طريقًا ثالثًا: جمهورية ديمقراطية، سيادة الشعب، فصل الدين عن السلطة، المساواة بين المواطنين، ورفض كل أشكال الدكتاتورية.

إن ما جرى في باريس جعل هذه الحقيقة أكثر وضوحًا. فكلما ارتفع صوت البديل الديمقراطي، تحركت ضده قوى الاستبدادَين معًا: استبداد ديني يريد البقاء بالقمع والإعدام، واستبداد ملكي سابق يريد العودة عبر الدعاية والتهديد والتشويش. لذلك لم يكن منع التظاهرة مجرد إجراء إداري أو أمني، بل كان اختبارًا كشف من يخاف من صوت الإيرانيين الأحرار.

لقد أراد نظام الملالي وبقايا الشاه، كلٌّ من موقعه، منع مشهد سياسي كبير في باريس. لكن النتيجة جاءت معاكسة. فبدلًا من إخفاء شعار "لا شاه ولا ملا"، منحه الحكم القضائي والوقائع الميدانية معنى أعمق: هذا الشعار أصبح تعبيرًا عن مواجهة حقيقية بين مشروعين؛ مشروع الاستبدادَين المتحالفين عمليًا ضد حرية إيران، ومشروع جمهورية ديمقراطية تقوم على إرادة الشعب.

لذلك، فإن 20 حزيران (يونيو) في باريس لم يكن فقط يومًا لمواجهة قرار الحظر، بل كان يومًا كُشف فيه الاتحاد الفاضح بين الملالي وبقايا الشاه ضد إيران الحرة، واكتسب فيه شعار "لا شاه ولا ملا" معنى سياسيًا وأمنيًا موثقًا. فهذا الشعار لم يعد مجرد صرخة احتجاج، بل أصبح عنوان الطريق إلى إيران المستقبل: لا عودة إلى الماضي، ولا استمرار للوضع القائم، بل عبور من الدكتاتوريتين إلى جمهورية ديمقراطية حرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.