: آخر تحديث

ساعات العمل المرنة

2
1
2

الحديث هنا عن ساعات العمل المرنة أو المرونة في ساعات العمل، وهي ما يطلق عليها اختصارا (الدوام)، ولا أدري من أين جاءت كلمة دوام.. المهم أن التحول إلى ساعات العمل المرنة بدأت تنفتح له الإشارات الخضراء، هل حصل هذا التغيير عن قناعة بهذا المبدأ أم بسبب تأثير التقنية أم لحل لمشكلة الزحام؟

كان تسجيل الحضور والمغادرة هو أحد معايير تقييم أداء الموظف وفي بعض الحالات يكون هو المعيار الأقوى. صمد هذا المعيار لفترة من الزمن وقاوم الانتقادات وكان لدى بعض المديرين وسيلة تساعده على المتابعة وقد لا تساعده كمعيار موضوعي على التقييم إذا كان التركيز فقط على الحضور والانصراف.

الثقافة الإدارية في المملكة مرت بمراحل مختلفة حتى وصلت إلى مرحلة متطورة في الأنظمة والإجراءات والممارسات وأساليب التقييم والاهتمام بالتدريب وتطوير القوى البشرية وتطوير بيئة العمل والاهتمام بالرضا الوظيفي كأحد العوامل التي تعزز الانتماء وترفع مستوى الكفاءة والإنتاجية، والتركيز على رضا المستفيدين وتعزيز الصورة الذهنية للمنظمة في المجتمع.

في موضوع ساعات العمل من حيث عددها ومرونتها وإمكانية جعلها عن بعد في أيام محددة، كل ذلك لا بد أن يأخذ في الاعتبار طبيعة العمل وبيئة العمل، هل العمل حضوريا فيه خدمة إنسانية مباشرة للمستفيدين أم أن التعامل البشري المباشر أصبح -يا للعجب- من مؤشرات التخلف الإداري في نظر البعض؟

العمل عن بعد قد يكون أحد الحلول في المدن التي تعاني من زحمة المرور، هذا الحل تتفاوت آراء الموظفين حول التكيف معه، يرى البعض أنه يساعد في التعامل مع زحمة المرور لكنه لا يتفق مع أهمية الجانب النفسي والتفاعل الإنساني المباشر الذي لا يتحقق في العمل عن بعد، العمل عن بعد في نظر البعض حل مناسب بشرط ألا يكون بصفة دائمة وهذا رأي يفتح المجال لمرونة مختلفة تتمثل في إعطاء فرصة للموظف ليختار الساعات المناسبة إذا كانت طبيعة العمل تسمح بذلك مع تقييم واضح للنتائج.

المرونة في ساعات العمل تتضمن كثيرا من الإيجابيات منها التأثير الإيجابي على علاقة الموظف بالأسرة، وتعزيز العلاقة المهنية بين الموظف وعمله كنتيجة لاختيار الموظف لساعات العمل المناسبة بما يتفق مع طبيعة العمل. ومن الإيجابيات كذلك التركيز على الإنتاجية وليس على الحضور والانصراف. هذا يعني أن المرونة في ساعات العمل تتطلب وضوحا في الأهداف والوضوح في أساليب التقييم وتحديث الأنظمة وعقود العمل بما يضمن الحقوق والواجبات.

المرونة في ساعات العمل ليست سببا كافيا للحكم على المنظمة بالتطور لأن هذا الاجراء يعتمد على طبيعة عمل المنظمة، أما الاعتقاد أن هذه المرونة تحقق الرضا الوظيفي وترفع مستوى الأداء والانتاجية فهذا أمر لا يتأكد إلا بدراسات؛ لأن هذه المرونة قد لا تكون مناسبة للجميع.

القرار بشأن ساعات العمل -سواء كانت مقيدة أو مرنة- يعتمد على تحقيق الأهداف بالجودة المحددة وهي المعيار الذي يعتمد عليه تقييم التجربة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد