: آخر تحديث

وفاة الوزير السابق بهيج طبارة عن 97 عاماً... قامة قانونية رافقت محطات مفصلية في لبنان

4
4
5

لعلّ الوزير السابق بهيج طبارة واحد من قلائل قدّم اعتذاره بعد تكليفه تأليف حكومة جديدة يكون رئيسها عام 2019، وأبلغ قراره إلى المراجع المعنية، لأنه أدرك أنه لن يستطيع أن يقدم جديداً في زمن الثورة في الشارع، والانهيار الكبير، وهو الرجل الذي أمسك الدستور وروّج باستمرار لـ"دولة القانون" (عنوان كتابه)، إذ وجد أن القرار يحكمه الشارع، والقانون يتراجع، كما دائماً في لبنان، أمام سطوة الميليشيات التي لبست الكرافات في زمن ما بعد الحرب، وتزيّنت وتعطّرت، لكنها تحمل في داخلها رواسب الماضي وعقده النفسية والاجتماعية. بعض هذه الميليشيات أراده في لحظة حرجة رئيساً للحكومة ليتلحف به، ويمرر المرحلة بأقل خسائر ممكنة. لكن طبارة الخبير رفض أن يتحول واجهة حلوة لواقع مرير.  خلال إهدائه لي كتابه الصادر عام 2020، كتب "دولة القانون...أملنا الوحيد للوصول إلى شاطئ الأمان". وأضاف: "أنتم المستقبل ويجب أن تؤتمنوا عليه". وهذا ما آمن به، وعمل له على الدوام. وتحوّل مرجعاً دستورياً وقانونياً، وقد سرّنا أن يجمع نتاجه في كتاب مرجعيّ نعود إليه، خصوصاً لتوضيح الكثير من النقاط والمواد المبهمة في دستور ما بعد الطائف، وهو أيضاً ما فعله زميله المرجع الدستوري الراحل حسن الرفاعي "حارس الجمهورية".   وفاة الوزير السابق بهيج طبارة عن 97 عاماً... قامة قانونية رافقت محطات مفصلية في لبنان اقرأ النص كاملاً  وبهيج طبارة (10 تموز 1929) من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في الحياة القضائية والدستورية خلال العقود الماضية. تولى مسؤوليات رسمية كثيرة منها وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة اللبنانية 47 في نيسان 1973 برئاسة أمين الحافظ، ووزير العدل في ثلات حكومات متعاقبة برئاسة رفيق الحريري في الفترة بين 1992 و2000، ثم وزير دولة من 2000 إلى 2003، ثم عاد وزيرا للعدل في الفترة بين 2003 و2004 في الحكومة 66 التي شُكلت في نيسان 2003 برئاسة رفيق الحريري أيضاً. ورغم قربه السياسي من الحريري، حافظ على صورة رجل القانون أكثر من صورة السياسي الحزبي، وكان يُعرف بمواقفه القانونية الهادئة والمبنية على النصوص الدستورية.كان طبارة من أبرز المدافعين عن اتفاق الطائف، لكنه لم ينظر إليه بوصفه مجرد تسوية سياسية، بل اعتبره دستوراً جديداً للبنان بعد التعديلات الدستورية عام 1990.  وكان يرى أن الطائف قام على ثلاثة مرتكزات:- الشراكة الوطنية بين اللبنانيين.- إعادة توزيع السلطة بين الرئاسات ضمن نظام برلماني معدل.- بناء دولة المؤسسات بدلاً من الحكم الفردي.كان متحفظاً جداً عن التعديلات المتكررة. وكان يرى أن المشكلة ليست في نص الدستور، وإنما في عدم احترامه.ولهذا كان يعارض فتح نقاش دائم حول تعديل الطائف كلما ظهرت أزمة سياسية، وهذا ما يأخذه عليه عدد من معارضيه الذين يؤيدون إعادة النظر في اتفاق الطائف لإجراء تعديلات دستورية أثبتت الممارسة أنها ضرورية.  طبارة البيروتي، درس الحقوق، وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف، ثم دكتوراه دولة في الحقوق من جامعة غرونوبل في فرنسا، وعمل محاميا وانضم إلى نقابة المحامين اللبنانين سنة 1954، وتزوج من المحامية هدى كرياكوس سعد، ولهما 3 أولاد، كما عمل أستاذا محاضرا في الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف. وفي 2013 انتُخب رئيسًا للمنظمة العربية لمكافحة الفساد خلفا لرئيسها السابق سليم الحص الذي كان طلب إعفائه من مسؤولياته في المنظمة بانتهاء ولايته في 19 آذار 2013.برحيله اليوم، يخسر لبنان مدرسة قانونية دستورية أثّرت في الحياة السياسية منذ سبعينيات القرن الماضي، وخصوصاً بعد إقرار اتفاق الطائف.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد