: آخر تحديث
في إطار الاحتفاء بالذكرى الخمسين لإقامتها

أزولاي يبرز في روما التحول النوعي لعلاقات المغرب والفاتيكان 

4
5
4

إيلاف من روما :قال أندريه أزولاي،مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس،الأربعاء بروما،أن "الاحتفاء في الفاتيكان بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات بين المغرب والكرسي الرسولي،ليس مجرد محطة بروتوكولية تمليها الأجندة،بل هو فرصة تاريخية لقياس مدى عمق التحول الذي تعرفه هذه العلاقات".
وأعرب أزولاي الذي كان يتحدث خلال ندوة، بحضور الكاردينال بييترو بارولين، سكرتير دولة الفاتيكان، و رجاء ناجي مكاوي، سفيرة المغرب لدى الكرسي الرسولي والهيئة السيادية لمالطا، عن اعتزازه بلقاء قداسة البابا ليون الرابع عشر، قبيل افتتاح هذا اللقاء، وبإصغائه إلى البابا وهو يعبر عن "أحر تحياته وأصدق مشاعره الودية" تجاه الملك محمد السادس، مشيدا بالدينامية المتميزة التي تطبع علاقات الحاضرة البابوية مع المملكة المغربية.
كما عبر أزولاي عن سعادته بالتحدث في "الإطار الرمزي للغاية للجامعة الغريغورية بروما"، التي أسسها اليسوعيون قبل ما يقارب خمسة قرون، داعيا الحاضرين إلى استحضار المغرب "الذي يجسد اليوم كما في الماضي، بوعي وعزم وصمود، قراءة متوازنة وغنية بالآفاق لكل روحانياتنا الموضوعة في خدمة ما يوحدنا".
وأكد مستشار الملك محمد السادس أن "قدسية الآخر لدينا هي تجل لعمق وحقيقة هذا الآخر".
وفي زمن ومجال غالبا ما يطغى عليهما "إنكار الغير، وأحيانا وهم أو ذريعة تراجعية لما يسمى بصدام الحضارات"،شدد أزولاي على أن "المغرب، بفضل القيادة الرشيدة للملك محمد السادس،يجسد بوضوح وفي أرض الإسلام أمة تعرف كيف تقول للآخرين إن الاختلاف أو التنوع لا يدنس المقدس، بل إن رفض فهم مشروعيتهما هو الذي يمس بجوهر إنسانيتنا".
وخلص أزولاي إلى أنه في غضون أيام قليلة سيحتفل المسيحيون بعيد الفصح، وأن المواكب الدينية التي تسبق هذا العيد في إشبيلية ستفتتح هذه السنة بصليب مصنوع من خشب العرعار، يتجاوز طوله مترين، أهداه صناع تقليديون من مدينة الصويرة إلى برج الخيرالدا بإشبيلية.
وقد لقيت هذه المبادرة الرمزية الغنية بالدلالات إشادة وتصفيقا حارا من طرف الحاضرين.

من جهته ، سلط رئيس ومؤسس جمعية "كاريتا بوليتيكا"، ألفريدو لوتشياني، الضوء على الدور الذي يضطلع به المغرب في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، ونشر قيم التسامح والانفتاح التي تميزه.
وأكد لوتشياني أن المملكة، بفضل موقعها الجغرافي وتاريخها العريق، تشكل ملاذا آمنا لأتباع مختلف الديانات.
وأوضح أن المغرب يمثل أرض لقاء وجسرا، من جهة، نحو أوروبا الغربية وكافة بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط التي يجمعها تاريخ مشترك طويل، ومن جهة أخرى نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
وبعدما ذكر بأن المغرب يعد من البلدان الداعمة للحوار بين الأديان كأداة استراتيجية مكملة للدبلوماسية التقليدية، شدد على أهمية هذا النهج باعتباره "وسيلة لتقاسم رؤية مشتركة وبناء توافق حول الحقيقة".
من جانبه، ذكر الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب، عبد الله أوزيتان، أن "المغرب والكرسي الرسولي لا يجسدان فقط كفاح شعب أو وحدة مصير، بل نضالا يحمل بصمة إنسانية قائمة على احترام القيم والمبادئ الإنسانية الكبرى".
وأضاف أن العلاقات التي تجمع الطرفين، والتي تعود إلى أكثر من ألف سنة، تشكل نموذجا بارزا لهذا التلاقي، مشيرا إلى أن الفاتيكان يحتفظ إلى اليوم بوثائق ومراسلات تعكس عمق هذه الروابط، ومنها إقامة البابا سيلفستر الثاني بمدينة فاس خلال القرن العاشر لتعلم الرياضيات والعلوم.
كما أبرز أوزيتان دور الثقافة كأحد أقوى محركات التنمية، لما لها من إسهام في تعزيز التنوع والإدماج والتفاهم المتبادل، فضلا عن ترسيخ حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
من جهته،شدد مدير مركز الدراسات بين الأديان بالجامعة الحبرية الغريغورية، أمبروجيو بونجوفاني،على "الدور المهم  للمغرب في تعزيز السلام على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط"،منوها بالجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة في حماية الحريات الدينية.

 

 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار