: آخر تحديث

من الأفلاج إلى الهند!

4
4
3

حصة مروان السديري

تحمل الأفلاج واحدة من أجمل قصص الحب في التاريخ العربي والتي نعرفها، لكننا لا نعرف مكانها.

قصة قيس بن الملوح وليلى العامرية، التي وقعت بين عامي 24 و68 هـ. بدأت هذه الحكاية في أرض الأفلاج، ولا يزال اسم المدينة التي ارتبطت بها القصة حاضرًا حتى اليوم في مدينة ليلى. وفي جبل التوباد، لا يزال الكهف الذي يُروى أن قيسًا وليلى كانا يلتقيان فيه موجودا، وهو الجبل الذي تغنّى به قيس قائلًا:

وأجهشتُ للتوباد حين رأيتهُ

وهلّل للرحمن حين رآني

هذه القصة التي تجاوز عمرها أكثر من ألف عام، تسبق قصة روميو وجولييت الشهيرة عالميًا بقرون، ومع ذلك لا تزال قصتنا العربية أقل حضورًا في الأعمال العالمية.

عند زيارتي إلى مدينة ليلى قبل عامين، وصعودي إلى قمة جبل التوباد، لفت انتباهي انتشار الحجارة الصغيرة التي تغطي أجزاءً من سطح الجبل. وعندما سألت عن سبب ذلك، قيل لي إن العديد من الزوار من شرق آسيا يأتون إلى الموقع ويتركون هذه الحجارة كتذكار رمزي لمن يحبون. أثار ذلك فضولي للبحث أكثر، فوجدت روايات تتحدث عن وجود ضريح يُنسب إلى قيس وليلى في الهند، كما ألهمت قصة مجنون ليلى العديد من أفلام بوليوود، وكتب عنها أيضًا أمير الشعراء أحمد شوقي في مسرحيته الشعرية قيس وليلى.

إنها قصة وُلدت في الأفلاج، لكنها تجاوزت حدود المكان ووصلت إلى العالم، من الأدب العربي إلى الهند. واليوم، ومع ما تشهده المملكة العربية السعودية من حراك ثقافي غير مسبوق، وإحياءٍ للتراث وإبراز القصص المحلية للعالم، تبرز قصة قيس بن الملوح وليلى العامرية كإحدى القصص التي تستحق أن تكون جزءًا من هذا المشهد. من خلال الحفاظ على المواقع المرتبطة بها، مثل جبل التوباد والكهف التاريخي، وتطويرها بشكل مستدام، إضافة إلى إنشاء مركز ثقافي أو متحف في مدينة ليلى يروي تفاصيل هذه الحكاية الخالدة، يمكن أن تتحول هذه القصة إلى تجربة ثقافية وسياحية فريدة تعرّف العالم بأن واحدة من أعظم قصص الحب في التاريخ بدأت من أرض المملكة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد