إيلاف من بيروت: في تحول نوعي لمسار المواجهة السياسية مع النفوذ الإيراني، أطلق رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل موقفاً حاسماً من داخل قصر بعبدا الرئاسي، داعياً بشكل قاطع إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران وطرد السفير الإيراني من لبنان. ويشكل هذا الموقف تصعيداً سيادياً يعكس عمق الأزمة الداخلية، حيث وضع "حزب الله" الجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية أمام خيارات صعبة وخطيرة نتيجة تفرد الحزب بقرار السلم والحرب.
وتتجاوز هذه التصريحات الإطار التقليدي للمعارضة لتطرح مقاربة جذرية لأزمة السيادة، إذ اعتبر الجميّل أن ما يعيشه لبنان حالياً يترجم قراراً إيرانياً واضحاً بتحويل الجغرافيا اللبنانية إلى منصة عسكرية متقدمة للدفاع عن إيران ومصالحها الاستراتيجية. وتتضح بقوة تداعيات تصريحات سامي الجميل من قصر بعبدا في تسليطها الضوء على الخلل البنيوي في علاقة الدولة بأذرع المحور الإقليمي، مما يضع السلطة التنفيذية أمام استحقاق حتمي لترجمة هذا الرفض الداخلي المتصاعد إلى خطوات سيادية ملموسة.
وكان الجميل خاطب السلطة التنفيذية في لبنان بعيد اندلاع المواجهات على الحدود بين إسرائيل وحزب الله بالقول: "كفى لغةً خشبية". ورأى أنه "حان وقت القرارات الحاسمة"، مضيفاً: "أنظروا إلى الدمار. أنظروا إلى الطرقات المليئة بالعائلات والأطفال النازحين. أنظروا إلى معاناة أهلنا الذين أُجبروا على مغادرة بلداتهم"، سائلاً: "هل من سلطة في العالم تقبل أن تتحكم عصابة مرتزقة بمصير وطن، وأن تقتل مستقبل شعب بأكمله خدمةً لنظام خارجي دكتاتوري يتهاوى؟".
وفي سياق القراءة الاستراتيجية لهذه المواقف، تبرز ضرورة تقييم تأثير قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران على لبنان، حيث يتقاطع هذا المطلب المتقدم مع مساعي القوى السيادية لإعادة تموضع بيروت ضمن الحاضنة العربية والدولية، وتجريد الفصائل المسلحة من الغطاء الدبلوماسي والسياسي الذي يعيق مؤسسات الدولة. وتتطلب عملية تفكيك هذا الارتباط العضوي قرارات استثنائية تعيد للدولة هيبتها وتحرر المؤسسات العسكرية والأمنية من قيود المعادلات المفروضة بقوة الأمر الواقع، لتأمين المصلحة الوطنية العليا للبنان.


