جوهانسبرغ : ستعود جمهورية الكونغو الديموقراطية إلى نهائيات كأس العالم في حزيران/يونيو بعد غياب دام 52 عاما، في وقت تعيش فيه الدولة الشاسعة في وسط إفريقيا على وقع أزمات صحيّة وأمنية.
وسجّل تفشّ مميت لفيروس إيبولا في شرق البلاد وفيات مؤكدة.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية، ومقرها جنيف، من أن الانتشار الحقيقي للوباء، الذي يُعتقد أنه كان يتفشى بعيدا عن الأنظار منذ فترة، أوسع بكثير.
وتوجّه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الإثيوبي تيدروس غيبريسوس، إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية، متعهدا ببذل "كل ما في وسعي" للقضاء على التفشي.
ولحسن الحظ، لا يلعب أي من النجوم الـ26 الذين اختيروا لتمثيل جمهورية الكونغو الديموقراطية في العرس العالمي الذي يُقام كل أربع سنوات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في المناطق المتأثرة.
واختار المدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر 24 لاعبا ينشطون في 11 دولة أوروبية، إضافة إلى لاعب واحد مع الجزيرة الإماراتي (سيمون بانزا) وآخر مع نادي بيراميدز المصري (فيستون مايلي).
علق دوسابر على مواجهة تشيلي المقررة الثلاثاء المقبل والمعلقة في إسبانيا بعد أن حظرها رئيس البلدية المعني بداعي الحيطة "نحن متأثرون بما يجري اليوم. نمثل هذا البلد الرائع بحماسة. لا نستسلم على أرض الملعب رغم ظروف تفرض علينا التكيف"، ورأى أن التحضيرات تجري "بهدوء" و"بشكل طبيعي".
وبينما ينتشر وباء إيبولا ويسابق العلماء الزمن لتطوير لقاح لمكافحته، تتواصل المعارك بين القوات الحكومية وميليشيا "إم 23" المدعومة من رواندا.
وقد شهد الشرق الغني بالمعادن في البلاد أعمال عنف من مجموعات مسلحة مختلفة لأكثر من ثلاثة عقود.
ومنذ عام 2021، سيطرت حركة "إم 23" على مساحات واسعة من الأراضي، وتصاعدت حدة القتال منذ مطلع العام الماضي.
ويجري المنتخب الوطني، المعروف بلقب "الفهود"، معسكرا تدريبيا في أوروبا تعادل خلاله مع الدنمارك سلبا الأربعاء، استعدادا لمواجهات المجموعة الحادية عشرة أمام البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو، وكولومبيا، وأوزبكستان.
وبعد تجاوز برنامج تصفيات ماراثوني من 13 مباراة امتد من موريتانيا إلى المكسيك، يسعى دوسابر ولاعبوه إلى محو ذكريات عام 1974 في ألمانيا الغربية آنذاك.
وكان المنتخب، الذي كان يُعرف حينها باسم زائير، أول منتخب من جنوب الصحراء الإفريقية يتأهل إلى كأس العالم، لكنه تعرّض لهزيمة مذلة أمام يوغوسلافيا 0 9.
كما خسر بطل إفريقيا آنذاك أمام اسكتلندا والبرازيل، وغادر من دون تسجيل أي هدف.
وأمام البرازيل، اشتهر المدافع مويبو إيلونغا عندما ترك مكانه في الحائط الدفاعي واندفع إلى الأمام ليركل الكرة الموضوعة لتنفيذ ركلة حرة برازيلية.
احتجاج غريب
وقال لاحقا إن تصرفه كان احتجاجا غريبا على حكومة الرئيس موبوتو سيسي سيكو لعدم دفع المكافآت الموعودة.
ومن غير المرجح تكرار تصرّف مماثل في مونديال 2026، إذ أشاد دوسابر باستمرار بـ"تواضع وانضباط" التشكيلة الحالية.
وتولى المدرب الفرنسي (49 عاما) تدريب "الفهود" الموهوبين لكن غير الموفَّقين في عام 2022، وعمل بصبر على بناء منتخب وطني قوي.
ويُنظر إلى السنغال على نطاق واسع باعتبارها من أقوى منتخبات إفريقيا حاليا، لكنها تعادلت على أرضها مع جمهورية الكونغو الديموقراطية في تصفيات كأس العالم 2026.
وتعادل المنتخبان مجددا عندما التقيا في دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب.
وبعد إنهاء نسخة ساحل العاج السابقة في المركز الرابع، خرج الكونغوليون من ثمن نهائي بطولة 2025، إثر هدف صاروخي متأخر من الجزائري عادل بولبينة.
وقال دوسابر للصحافيين "لم أعتبر ذلك تراجعا بعد ما حققناه في ساحل العاج. خرجنا بالعديد من الإيجابيات من المغرب، رغم أن المشوار كان أقصر مما كنا نأمل".
وأضاف "الذهاب إلى كأس العالم يعني أن جيلا من الكونغوليين سيشاهد للمرة الأولى أبطاله وهم يتنافسون في أعظم بطولة كروية".
وتابع "وسط مشكلات البلاد، لا يمكن لذلك إلا أن يرفع معنويات الناس. لاعبيّ يدركون تماما الدور الإيجابي الذي يمكنهم القيام به عبر تقديم أفضل ما لديهم".
ويجد هذا النهج الواقعي صدى لدى قائد المنتخب وقلب الدفاع شانسيل مبيمبا، لاعب نادي ليل الفرنسي.
وقال مبيمبا "أنسب الفضل لمدربنا سيباستيان. تواضعه وأخلاقيات عمله الجادة انعكست على اللاعبين".
وأضاف "نحن عائدون إلى كأس العالم بعد 52 عاما، ونستعد لمواجهة منتخبات تشارك في البطولة كل أربع سنوات".
وتابع "وعودنا لشعب الكونغو هي أن نبقى متواضعين، وأن تبقى أقدامنا على الأرض، وأن نعمل بلا كلل من أجل تحقيق النجاح".


