إيلاف من بيروت: تحت وطأة النيران والتهديدات الإسرائيلية المباشرة بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، وجدت آلاف العائلات اللبنانية نفسها في مواجهة رحلة نزوح قسرية وسريعة نحو المجهول، في ظل انكشاف حكومي فاضح وعجز عن توفير الحد الأدنى من الملاجئ ومقومات الإيواء الأساسية. ومع تسارع وتيرة الإخلاء هرباً من آلة الحرب، تكشّفت أزمة إنسانية غير مسبوقة تضع النازحين أمام خيارات معدومة تتأرجح بين افتراش الطرقات أو البحث عن زوايا آمنة في العاصمة اللبنانية وساحاتها.
وفي توثيق دقيق لحجم المعاناة اليومية، يختصر النازح "أبو محمد" المشهد المأساوي بتأكيده لمونت كارلو الدولية أن 90 بالمائة من العائلات النازحة تفتقر للأغطية الأساسية وتنام مباشرة على "الكراتين" في العراء، وتقتات بالكاد على أبسط المقومات كـ"قرص جبنة" للفطور. ولا يختلف الحال بالنسبة للنازحة "أم علي"، التي فرت مع أطفالها بثيابهم التي يرتدونها فقط، من دون أي أغطية أو فرش أو حتى طعام وشراب، تاركة خلفها منزلها بدافع الخوف على حياة أبنائها، ومبدية أمام مونت كارلو الدولية استعدادها للعيش على "الخبز اليابس" شريطة عودة الهدوء وانتهاء الأزمة.
ويتجاوز المشهد الراهن تداعيات النزوح اللوجستية والإنسانية ليصل إلى أزمة ثقة عميقة بمؤسسات الدولة اللبنانية الغائبة، وهو ما عبر عنه الطفل "أشرف" بكلمات بسيطة تختزل المطالب الشعبية في خضم هذه الحرب، مناشداً عبر مونت كارلو الدولية بضرورة وجود "دولة قوية تحمي وتتصرف" لتقف إلى جانب العائلات المتروكة لمصيرها. وتبقى هذه الآمال معلقة في انتظار استجابة إغاثية ترقى لمستوى الكارثة، وسط ترقب مشوب بالخوف لانقشاع غبار المعارك والعودة إلى المنازل والحياة الطبيعية.


