خالد بن حمد المالك
كانت نية إسرائيل أن تجتاح العاصمة اللبنانية بيروت لقتل من اختبأ فيها من قيادات وعناصر حزب الله، ولولا تدخل الرئيس الأمريكي في الساعات القليلة التي سبقت الاجتياح إلا لكانت سترتكب مجزرة وتهديداً وتهجيراً واحتلالاً لبيروت، بما لا سابق له في كل أزمات لبنان.
* *
أدرك الرئيس ترمب في الساعات الأخيرة أن اللبنانيين سيكونون أمام مجزرة لا حيلة لهم لاتقائها، ولا قدرة لديهم لمواجهة عدو شرس وإرهابي لا يرحم، وأن هذا لو حدث لأساء لسمعة أمريكا، وزاد من كراهية العالم لإسرائيل.
* *
لقد دُمِّرت أجزاء كثيرة من لبنان، وقُتل وأصيب عشرات من اللبنانيين، وهُجِّروا من بيوتهم، واحتلت إسرائيل أجزاء كبيرة من الأراضي اللبنانية، وتحوَّلت مستودعات ومخابئ وأنفاق حزب الله إلى أثر لا يُشاهد منه إلا الركام.
* *
كان حزب الله قوة عسكرية ضاربة، تملك مخزوناً هائلاً من الأسلحة والمسيَّرات والصواريخ، ويضم الحزب عشرات الآلاف من الميليشيا العسكرية المدربة، ويتحكم بمفاصل الدولة، يعطِّل انتخاب رئيس للبلاد، وتشكيل حكومة، وانتخابات للمجلس النيابي، يقتل المعارضين، ويهدِّد حياة الناس، ويملك من القدرات العسكرية ما لا يملكه الجيش والأمن معاً.
* *
انتهى الحزب، قُتل أمينه، وقادته، وطُرد من الجنوب، واحتُلت مواقعه، وهرَبت عناصره إلى مناطق آمنة، فلاحقتهم إسرائيل في كل مكان، وحولت ما كان يُعتقد أنها مناطق آمنة إلى أراض مشتعلة، وإلى حريق يغطي دخانه كل لبنان.
* *
لم يسمع قادة الحزب نصيحة العقلاء، فقد كانوا في سكرة الدعم والأوامر الإيرانية، متجاهلين أن إيران الآن غيرها بالأمس، وأنها كما الحزب تعاني من تفكيك مصادر قوتها، وأنها محاصرة، وليس لديها ما تقدِّمه لحزب الله.
* *
الآن أدرك حزب الله خطأ عناده وإصراره على أن يكون ولاءه لإيران لا للبنان، يتلقى التوجيهات والأوامر من طهران، معرضاً سلامة وأمن واستقرار لبنان للخطر الذي حلَّ به، ولكن كان يجب أن يدرك ذلك مبكراً، وليس بعد فوات الأوان.
* *
تدخّل ترمب، لإيقاف القتال بين إسرائيل وحزب الله، لكنه لم يتدخل بانسحاب إسرائيل من أرض لبنانية تم احتلالها، مع إعلان إسرائيل بأنها لن تنسحب حتى لو تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، وهكذا يكون الحزب قد خدم إسرائيل باحتلال الأراضي، وأضر بلبنان بهذا التهديم الممنهج، وأضر باللبنانيين، حيث عشرات الآلاف من القتلى والمصابين، فمن يُحاسب هذا التنظيم العسكري المتآمر ضد لبنان على ما فعله من جرائم ضد لبنان واللبنانيين؟!

