بالنسبة إلى قدامى العلاقة اللبنانية السورية، كان كل شيء جديداً، وأحياناً مدهشاً. في الماضي كان عندما يزور وزير خارجية سوريا لبنان، يصل مباشرة إلى قصر بعبدا حيث يستقبله رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية.
في زيارته لبنان يوم الجمعة قام وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني بزيارة كل لبنان السياسي، وخطا الخطوة الإضافية بزيارة مدينة طرابلس، وخصوم سوريا التاريخيين مثل الكتائب والقوات مروراً بالخصم الودود، وليد جنبلاط الذي يتهم الرئيس حافظ الأسد بقتل والده، الزعيم كمال جنبلاط.
كانت زيارة الشيباني خالية كلياً من الغطرسة التي رافقت رحلات عبد الحليم خدام، المنادى «أبو جمال» للألفة والتودد والتملق والتزلف. العلاقة الأخوية بين دولتين توأمين كانت حقاً مميزة، تماماً كما في رواية جورج أورويل «الأخ الأكبر» الذي يبقي الأخ الأصغر تحت المراقبة والرعب، وصورته معلقة على أعلى الجدران.
كانت صورة الرئيس حافظ الأسد معلقة على مدخل مطار بيروت ومداخل المدن. وقد أوكلت العلاقة بين البلدين، من الجانب السوري، إلى ضابط مخابرات يعامل كبار الناس بالاحتقار والشتم والبذاءة: ما يفترض أن تكون أفضل وأسهل وأخصب علاقة بين أشقاء، سلمت إلى رستم غزالي، «أبو عبدو» للأصدقاء.
لا شيء ولا أحد من هذا في زيارة الشيباني، أو بالأحرى جولته. وقد سبقته تصريحات الرئيس أحمد الشرع التي رسمت خطوطاً واضحة ومباشرة ومبسطة لمستقبل الشراكة الكبرى بين البلدين. مثل هذه الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية والأمنية، لا تسلم مسؤوليتها إلى طباع ورؤية أبو عبدو. لا بد من تحرير هذه العلاقة من أثقال وأحمال وأشباح الماضي. علاقة أهم وأغنى بكثير مما نتصور، تتوزع ثرواتها على الجميع... الأخوة في المساواة لا في مدرسة عنجر. والعلاقة المميزة هي العلاقة الصحيحة. لم يعد عصر أبو عبدو ولا عصر أبو جمال ملائمين.

