: آخر تحديث
بيروت ترفض العرض الفرنسي وتشترط التزاماً إسرائيلياً موازياً:

"يجب أن يكون متبادلاً".. كيف أجهض بري مسعى ماكرون لوقف إطلاق النار؟

5
4
5

إيلاف من بيروت: في خضم الحراك الدبلوماسي المكثف لاحتواء التصعيد العسكري المتدحرج في لبنان، كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية لقناة "الجديد" عن تفاصيل اتصال هاتفي بالغ الأهمية أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري. وتركزت المقاربة الفرنسية على محاولة إرساء تهدئة مجتزأة، حيث عرض ماكرون على بري ممارسة نفوذه لضمان وقف "حزب الله" لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، في مسعى لانتزاع ورقة ميدانية تخفف من حدة التوتر المتصاعد وتلجم الانزلاق نحو حرب شاملة.

وتتزامن هذه المساعي الدبلوماسية المأزومة مع تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث تشن الآلة العسكرية الإسرائيلية حملة تدمير واسعة النطاق تستهدف البنى التحتية والمجمعات السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان والبقاع، مترافقة مع أوامر إخلاء قسرية لمئات الآلاف من اللبنانيين. ويأتي هذا التصعيد الدموي كارتداد مباشر لـ تداعيات القصف الإسرائيلي والأميركي على إيران، وعقب إطلاق "حزب الله" رشقات صاروخية مكثفة باتجاه الداخل الإسرائيلي، ثأراً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة استهدفت مقر إقامته في طهران، مما حول الجغرافيا اللبنانية إلى ساحة الاستنزاف الأبرز ضمن التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل.

وفي رد يعكس الموقف الرسمي اللبناني الرافض لتقديم تنازلات أمنية أحادية، واجه بري العرض الفرنسي بمقاربة سيادية حازمة. وأكد رئيس البرلمان اللبناني أن أي مسعى جدي لوقف إطلاق النار يجب أن يكون متزامناً ومتبادلاً من كلا الطرفين، مشدداً على ضرورة العودة الشاملة إلى اتفاق وقف إطلاق النار السابق دون تجزئة أو مواربة.

 

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر لبنانية وصفتها بأنها "مطلعة على مسار الاتصالات الجارية"، إن الحزب رفض التواصل التفاوضي، بعد أن نقل عن بري دعوته للعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية الذي أنجز في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والذي أنهى الجولة السابقة من الحرب، فيما نقل بعض الناشطين على خط الاتصالات عن قياديين في الحزب أنه "من المبكر الحديث عن مفاوضات". وأوضحت مصادر وزارية لبنانية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أبلغ ماكرون أن مبادرته يجب أن تطرح على بري الذي يتولى التفاوض نيابةً عن الحزب، لكن بعض زوار بري نقلوا لـ"الشرق الأوسط" أن ماكرون لم يفاتحه إلا بنيته إرسال آليات ومعدات للجيش اللبناني.

وتبرز هذه المواجهة الدبلوماسية الهادئة عمق المأزق الراهن؛ إذ تسعى باريس لكسر حلقة التصعيد عبر البوابة اللبنانية الأقل تعقيداً بالنسبة لها، في حين تصر عين التينة على ربط أي التزام داخلي بوقف الانتهاكات الإسرائيلية الموازية، مما يعيد الكرة إلى الملعب الدولي للضغط الفعلي على تل أبيب بدلاً من الاكتفاء بمطالبة لبنان بتقديم ضمانات أمنية من طرف واحد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار