: آخر تحديث
كشف عن الافراج على قرابة 9 آلاف سجين مع إعادة الأمل لذوي السوابق

وهبي:السياسة الجنائية في المغرب تتحول من "العقاب" إلى "التحفيز"

5
5
6

إيلاف من الرباط:تراهن السياسة الجنائية في المغرب على التحول نحو عدالة تأهيلية معاصرة،تمنح لبعض المدانين بأحكام قضائية "فرصة ثانية"تساعدهم على الاندماج الإيجابي في المجتمع.

وكشف عبد اللطيف وهبي،وزير العدل،في جواب كتابي على سؤال نيابي لفريق التجمع الوطني للأحرار(غالبية)،عن نتائج تطبيق مستجدات قانون المسطرة الجنائية،حيث أفضى نظام التخفيض التلقائي للعقوبات،وهو مقتضى جديد في السياسة الجنائية المغربية،إلى إطلاق سراح 8,947 نزيلا بشكل فوري.وقال وهبي "لا يقتصر هذا الإجراء على إدارة أوقات السجن فحسب،بل يهدف إلى ترسيخ مفهوم جديد يجعل النزيل شريكا أساسيا في تحديد مسار حريته،استنادا إلى التزامه بالانضباط والتغيير الإيجابي".

وأعلن الوزير وهبي عن تخلي المدونة الجنائية الجديدة عن الأساليب التقليدية، لتعتمد على مبدأ"الاستحقاق"،حيث يتحول سلوك السجين الحسن إلى معيار قانوني يترجم إلى أيام وأشهر تستقطع من فترة العقوبة التي يقضيها وراء قضبان السجن.

وأوضح وهبي أن الآلية الجديدة المعتمدة لتخفيض العقوبة، تقوم على معايير واضحة ودقيقة،تمنح السجين خمسة أيام عن كل شهر بالنسبة للعقوبات التي تقل عن سنة. وشهرا عن كل سنة،بالإضافة إلى يومين عن كل شهر للعقوبات التي تتجاوز السنة.

وتهدف هذه المعادلة الزمنية، وفق وزير العدل المغربي،إلى تحويل المؤسسة السجنية من مكان لقضاء العقوبة إلى فضاء يحفز على التعلّم والتكوين وإعادة بناء الذات.

وفي إطار تعزيز الحكامة،أعلن وهبي،في جوابه الكتابي،عن تطوير منصة رقمية مخصصة لتتبع نظام التخفيض.ويضمن هذا الإجراء أقصى درجات الشفافية والنجاعة،حيث يُرصد تطور سلوك النزيل آليا،بعيدا عن أي ذهنية فردية،مع إتاحة حق الطعن أمام لجنة قضائية متخصصة برئاسة قاضي تنفيذ العقوبات،ما يمنح للعملية برمتها طابعا حقوقيا متينا.

ويمثل شمول المحكومين ذوي السوابق بهذا النظام،بشرط إظهارهم رغبة حقيقية في الإصلاح،أبرز ملامح هذه القفزة النوعية. إذ أكد وهبي أن هذه المقاربة الإصلاحية طالت حوالي 88.40% من إجمالي النزلاء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، (من يناير إلى مارس 2026)،مما يعكس شمولية الإصلاح وقدرته على استيعاب فئات كانت سابقا خارج دائرة الامتيازات القانونية.

وقال وهبي "نحن لا نفتح أبواب السجون فحسب، بل نفتح أبواب الأمل ونبني جسور الثقة بين الدولة والمواطن السجين، عبر إضفاء الطابع المؤسساتي على الفرصة الثانية". 

وأشار الوزير المغربي إلى أن نجاح 'تجربة التحفيز على السلوك الحسن للسجين"،يعد نتاج تنسيق مؤسساتي رفيع المستوى بين وزارة العدل،والمجلس الأعلى للسلطة القضائية،ورئاسة النيابة العامة،والمندوبية العامة لإدارة السجون،لتنطلق بذلك مرحلة جديدة في السياسة الجنائية المغربية تحت شعار "الإنسان أولا".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار