إيلاف من بيروت: تتجه أنظار الأوساط السياسية والدبلوماسية في العاصمة اللبنانية نحو الترتيبات المرتقبة داخل أروقة السفارة السعودية، إثر تداول تقارير صحفية محلية تتحدث عن تشكيلات جديدة في التمثيل الدبلوماسي للمملكة. وقد أوردت صحف لبنانية تقارير تفيد بأن السفير السعودي الحالي، وليد بخاري، قد بدأ التحضيرات لإجراء جولات وداعية بروتوكولية، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية اللبنانية تسلمت بالفعل أوراق اعتماد السفير الجديد، المرجح أن يكون فهد الدوسري، وأنها أنجزت المعاملات الخاصة بقبولها تمهيداً لتحديد موعد وصوله ومباشرته لمهامه بشكل رسمي.
ويأتي الحديث عن هذا التغيير بعد مسيرة حافلة للسفير بخاري، الذي يُعد من أبرز الدبلوماسيين الذين واكبوا أدق المراحل وأكثرها تعقيداً في تاريخ لبنان الحديث. فقد أدار بخاري دفة العلاقات السعودية اللبنانية بحنكة وسط انهيار اقتصادي شامل وفراغ مؤسساتي غير مسبوق، ولعب دوراً محورياً في التأكيد الدائم على مرجعية "اتفاق الطائف" كصمام أمان للسلم الأهلي. كما سجل حضوراً بارزاً في تنسيق المبادرات الإنسانية، كالصندوق السعودي الفرنسي المشترك لدعم الشعب اللبناني، وقاد حراكاً سياسياً نشطاً ضمن "اللجنة الخماسية" سعياً لإنهاء الشغور الرئاسي. وفي حال تأكيد التعيين، سيتسلم الراية الدبلوماسي المخضرم فهد الدوسري، الذي يمتلك سيرة ذاتية غنية في العمل الدبلوماسي، حيث سبق له أن شغل منصب سفير خادم الحرمين الشريفين في عدة دول. ويُنتظر من السفير الدوسري أن يوظف خبرته الدبلوماسية الواسعة لاستكمال الدور السعودي المحوري في لبنان، وإدارة الملفات الشائكة مع المكونات السياسية، وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية.
وعلى المستوى الرسمي، لم يصدر حتى اللحظة أي إعلان من وزارة الخارجية السعودية أو عبر وكالة الأنباء السعودية (واس) يؤكد هذا التعيين أو يحدد تفاصيل التشكيلات الدبلوماسية المرتقبة. ويُعد غياب الإعلان الرسمي في هذه المرحلة مساراً معتاداً ومفهوماً في السياقات الدبلوماسية، حيث تتطلب بروتوكولات تعيين السفراء ونقلهم إجراءات إدارية وسياسية تُتوج عادة بصدور المراسيم وإعلانها. وعليه، يبقى هذا التغيير في إطار التقارير الصحفية التي تترقب التثبيت الرسمي من الرياض، ليتسنى بعدها انتقال المهام بشكل نهائي ضمن الأصول الدبلوماسية المتعارف عليها.
وتكتسب هذه التحولات الدبلوماسية المرتقبة أهميتها بالنظر إلى التوقيت المفصلي الذي يمر به لبنان، حيث تقف البلاد على أعتاب مرحلة تاريخية بالغة الحساسية. ففي خضم الحرب الطاحنة التي تشنها إسرائيل ضد "حزب الله"، تتسارع المساعي الدولية لإرساء واقع جيوسياسي جديد يتجاوز مجرد إدارة الأزمة. وفي تطور دراماتيكي لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لهدنة مؤقتة تمتد لعشرة أيام، كاشفاً عبر منصة "تروث سوشال" عن عزمه توجيه دعوة رسمية لكل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد قمة في البيت الأبيض، واصفاً إياها بأنها ستشهد "أول محادثات جادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983". وتأتي هذه القمة المرتقبة تتويجاً للقاءات تمهيدية مباشرة عُقدت في واشنطن بين سفيري البلدين بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لبحث شروط تسوية مستدامة ترتكز على إخلاء منطقة جنوب الليطاني من السلاح، وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله. وأمام هذا المشهد المعقد المفتوح على احتمالات السلام الإقليمي، تبرز أهمية الدور الدبلوماسي السعودي كركيزة أساسية لمواكبة هذه التحولات الكبرى، وضمان توفير مظلة عربية فاعلة تحمي سيادة لبنان ومصالحه الوطنية في مرحلة إعادة صياغة توازنات الشرق الأوسط.


