: آخر تحديث
كولبي: الشراكة تمتد لـ250 عاما والمغرب يتحول من زبون إلى شريك في الإنتاج العسكري

واشنطن والرباط تضعان خارطة الطريق للتعاون  الدفاعي الجديد خلال العقد القادم

5
3
4

إيلاف من الرباط : وقعت الولايات المتحدة والمملكة المغربية خارطة طريق التعاون الدفاعي الجديدة، إثر استقبال إلبريدج كولبي، نائب وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية، لعبد اللطيف لوديي، الوزير المغربي المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف إدارة الدفاع الوطني، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، قائد المنطقة الجنوبية ، الخميس ، في مقر البنتاغون.

وأوضح كولبي، في تصريح صحفي، أن خارطة الطريق الجديدة "ستكون بمثابة موجه للعلاقات الدفاعية التاريخية بين البلدين خلال العقد القادم". وأشار إلى أنها تستند على شراكة بدأت قبل 250 عاما، حين كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة، مبرزا أن الاتفاقية "تكرس لمرحلة جديدة تقطع مع الأنماط التقليدية للتعاون العسكري، حيث لم يعد التنسيق بين الرباط وواشنطن مجرد صفقات تجارية عابرة".
وترسم "خارطة طريق التعاون الدفاعي" للعقد القادم، بحسب تصريح كولبي، معالم تحالف متين يتجاوز مفهوم "المزود والزبون"، ليؤسس لشراكة استراتيجية تضع المغرب كلاعب محوري في هندسة الأمن الإقليمي والدولي.


وتستهدف هذه الخارطة في عمقها نقل التكنولوجيا العسكرية وتوطين الصناعات الدفاعية على الأراضي المغربية، حيث يسعى المغرب من خلال هذا الالتزام إلى التحول من مستهلك للتقنيات الأميركية المتطورة إلى شريك في الإنتاج والصيانة، مما يعزز استقلاله الاستراتيجي ويحول المملكة إلى قطب صناعي يوفر خدمات الدعم اللوجستي والتقني لبقية القارة الإفريقية.
وتجسد مناورات "الأسد الإفريقي" السنوية هذا التطور النوعي في العمل الميداني، إذ تتجاوز هذه التمارين التدريبات الكلاسيكية لتشمل حروب الجيل الخامس، ومواجهة التهديدات السيبرانية، وتدبير العمليات المعقدة بالطائرات من دون طيار، مما يعكس ثقة المؤسسة العسكرية الأميركية في كفاءة القوات المسلحة الملكية وقدرتها على استيعاب وإدارة أعقد المنظومات الدفاعية في العالم. إذ يفرض الواقع الجيو-سياسي المضطرب في منطقة الساحل والصحراء على الطرفين تعميق هذا التحالف بشكل غير مسبوق.

وتجد واشنطن في الرباط "صمام أمان" موثوق في منطقة تعج بالتحولات، بينما يستثمر المغرب هذا الدعم لتعزيز تفوقه النوعي وضمان استقرار حدوده البحرية والبرية، مما يثبت أن الأمن القومي للمملكة بات جزءا لا يتجزأ من رؤية الولايات المتحدة لاستقرار الأطلسي والقارة السمراء. كما يستمد هذا التحالف قوته من عمق تاريخي فريد بدأ منذ عام 1777، ويؤكد استحضار هذا الإرث في كل محفل رسمي أن العلاقة بين البلدين ليست رهينة تقلبات سياسية أو تغييرات في الإدارات، بل هي ثابت استراتيجي، لينظر العالم اليوم إلى المغرب وهو يخطو بثبات نحو الريادة العسكرية، ليس فقط عبر اقتناء السلاح، بل عبر صناعة المستقبل الدفاعي للمنطقة بأكملها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار