: آخر تحديث

مونديال 2026: المغرب يُرسّخ مكانته لكنه يبحث عن القيمة المضافة

3
3
2

لوس انجليس (الولايات المتحدة) : أكّد المغرب أن بلوغه نصف نهائي مونديال 2022 في كرة القدم لم يكن فلتة شوط، إذ عاد وبلغ ربع نهائي نسخة 2026، لكنه لا يزال بحاجة لقيمة مضافة كي يتفوّق على المنتخبات الكبرى وإحراز اللقب المرموق.

قبل أقل من أربع سنوات في قطر، خاض "أسود الأطلس" البطولة وفي سجلهم خمس مشاركات، ودّعوا في أربع منها من دور المجموعات.

لكن بشخصية قوية لمدربهم وليد الركراكي، ومجموعة من اللاعبين الموهوبين مزدوجي الجنسية، على رأسهم أشرف حكيمي وحكيم زياش، وبعض خريجي أكاديمية محمد السادس المحلية، فجّروا مفاجأة مدوية.

تصدروا مجموعة ضمت كرواتيا وبلجيكا، ثم أقصوا إسبانيا والبرتغال، قبل أن يصطدموا بواقعية فرنسا (0 2) في نصف النهائي.

كان المنتخب الأحمر المفاجأة السعيدة للبطولة، بتحقيقه أفضل مشوار لمنتخب إفريقي أو عربي.

بات المغرب قوّة لافتة، فعندما واجه البرازيل وديا في آذار/مارس 2023، فاز 2 1 على بطلة العالم خمس مرات، وتأهَّل بسهولة من مجموعته في تصفيات المونديال، وفي كأس أمم إفريقيا مطلع العام على أرضه، وصل إلى نهائي صاخب خسره في الملعب أمام السنغال 0 1، قبل أن يمنحه الاتحاد الإفريقي اللقب بسبب مخالفات لـ"أسود التيرانغا".

ارتفع سقف الطموحات المغربية، لدرجة أن الجماهير باتت ترغب بالنتائج والعرض سويا، فأُقصي الركراكي قبل البطولة بثلاثة أشهر، واستُقدم بدلا منه محمد وهبي عقب تحقيقه نتيجة مدوية في كأس العالم للشباب، عندما أحرز اللقب متخطيا أمثال إسبانيا والبرازيل وفرنسا والأرجنتين.

وبالفعل، استهل "أسود الأطلس" المونديال بنتيجة وأداء مقنعين أمام البرازيل (1 1)، قبل الفوز على اسكتلندا 1 0 وهايتي المتواضعة 4 2.

واجهوا امتحانا جديا أمام هولندا في دور الـ32، عندما تقدمت عليهم، وصيفة بطل العالم ثلاث مرات، حتى الوقت بدلا من الضائع. لكن رباطة جأشهم منحتهم التعادل عبر المدافع عيسى ديوب، ثم النصر بركلات الترجيح مع حارس عملاق بين الخشبات هو المخضرم ياسين بونو.

يعشق الاستحواذ

عقب التأهل إلى ثمن النهائي، قال وهبي في مونتيري المكسيكية إن "الجميع يحترم المغرب الآن"، ولم يخف نية منتخب بلاده بإحراز لقب كأس العالم، في رغبة كانت قبل سنوات قليلة تعتبر ضربا من الجنون.

تابع المدرب الذي يعشق الاستحواذ "ما حققناه حتى الآن هو نتاج عمل لسنوات، مع منتخبات قوية في جميع الفئات. علينا أن نستمر وألا نتوقف".

وأضاف المدرب المولود عام 1976 في بلجيكا والذي عمل كثيرا في الظل في الأكاديميات خصوصا مع أندرلخت العريق "نحن نؤمن بأنفسنا وبمشروع اللعب الذي نريد تطبيقه. نريد كرة قدم حديثة، نكون فيها فعالين بالكرة وبدونها. لدينا مبادئ واضحة وهوية واضحة، واللاعبون استوعبوا ذلك بسرعة".

أمام كندا، إحدى الدول المضيفة الثلاث، واجه المغرب صعوبات في الشوط الأول، قبل أن يدك شباك خصومه بثلاثية نظيفة في الثاني.

برز اسم اسماعيل صيباري، المنتقل بصفقة كبيرة من آيندهوفن الهولندي إلى بايرن ميونيخ بطل ألمانيا، لكن اللاعب القوي البنية وثلاثة أهداف في البطولة، تعرّض لإصابة أبعدته عن مباراة فرنسا في ربع نهائي الخميس، ما حتم على وهبي إجراء تعديلات عدة على تشكيلته.

دخل المغرب مباراة فرنسا التي كانت تخشى مفاجأة وثأرا من نصف نهائي 2022.

الواقعية الجديدة

لكن الواقعية فرضت نفسها مجددا: سيطرة فرنسية ودفاع مغربي منخفض يأمل في مرتدات لم تحصل ونجاعة للقوة الهجومية الضاربة لمبابي ديمبيليه أوليسيه؛ أنياب "الأسود" لم تبرز في بوسطن، فسيطرت فرنسا بشكل شبه كامل.

هدفان كما في 2022، وتسديدة أولى للمغرب على المرمى الفرنسي في الدقيقة 83، ونتيجة رحيمة لولا استبسال بونو، حارس الهلال السعودي، في الدفاع عن مرماه.

تجمهر عشاق المغرب في مختلف أنحاء البلاد، وفي بلجيكا وفرنسا حيث يشكل المغاربة إحدى أكبر الجاليات، لكن الحزن عمّ على أمل أن يستمر الخط التصاعدي قبل مونديال 2030 الذي تستضيفه المملكة بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

قال المشجع مصطفى القرني لوكالة فرانس برس في العاصمة الرباط "في 2030 نأمل أن نصل إلى النهائي على الأقل"، مضيفا "إنه حلم سيرافقنا دائما، وإن شاء الله سنفوز بالكأس!".

أما فيصل اليوسفي، فقال من باريس "هذه المباراة تعكس واقعا معينا، مع مستويين: مستوى فرنسا ومستوى المغرب".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رياضة