: آخر تحديث

حقائب هالاند تفتح نقاشًا جديدًا حول الموضة وحدود «الرجولة» التقليدية

2
3
3

إيلاف من الرياض: بطول يناهز 196 سنتيمترًا، وشعر أشقر طويل ينسدل على كتفيه ويعكس ملامح إرثه الفايكنغي، يفرض لاعب كرة القدم النرويجي إيرلينغ هالاند حضوره بوصفه أحد أبرز نجوم اللعبة في العالم. وقد قاد منتخب بلاده إلى أول مشاركة في كأس العالم منذ قرابة ثلاثة عقود، وسجّل الهدفين التاريخيين اللذين أخرجا البرازيل من المونديال.

لكن صورة هالاند لم تعد تُختصر بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر. فقبل أسابيع قليلة، لفت مصفف الشعر وصانع المحتوى الأميركي على منصة «تيك توك» جاك سافواي الانتباه إلى جانب مختلف تمامًا من شخصية المهاجم النرويجي: شغفه بمجموعة من حقائب دار «هيرمس» الفرنسية.

وجاء ذلك بعدما رُصد هالاند قبل إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا وهو يحمل واحدة من حقائبه الفاخرة، في مشهد منح اللاعب شعبية إضافية، لكنه أثار في الوقت نفسه جدلًا واستغرابًا، وأعاد طرح أسئلة تتجاوز الموضة إلى التصورات الثقافية المرتبطة بالرجولة.

اتهامات تطال المهاجم النرويجي.. هل تهدد حقائب هالاند صورة
الصورة: إيرلينغ هالاند قبل إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا حاملًا إحدى حقائبه الفاخرة.
حقوق الصورة: Aitor Alcalde/UEFA/Getty Images

ليست جميعها حقائب «بيركين»

أوضح سافواي أن أول ما ينبغي الانتباه إليه هو أن جميع الحقائب التي يملكها هالاند ليست من طراز «بيركين»، إذ ينتمي عدد كبير منها في الواقع إلى تصميم «أوت آ كورواي»، المعروف اختصارًا باسم HAC.

ويُعد هذا التصميم النموذج الذي استُوحي منه لاحقًا تصميم «بيركين»، لكنه يأتي أطول وأرفع قليلًا. ومع ذلك، لا ينتقص هذا التفصيل من وقع مجموعة هالاند ولا من حضورها اللافت.

ويبدو أن اللاعب النرويجي يملك شغفًا خاصًا بحقائب «هيرمس» من خط Haut à Courroies، وهو التصميم الأطول والأقدم الذي سبق حقيبة «بيركين». وقد صُمم هذا النموذج في الأصل لحمل معدات الفروسية، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى أحد رموز الفخامة الحديثة.

يبدو أن هالاند يملك شغفًا خاصًا بحقائب Hermès من خط Haut à Courroies (HAC)، وهو التصميم الأطول والأقدم الذي سبق حقيبة بيركين. وقد صُمم هذا النموذج في الأصل لحمل معدات الفروسية، قبل أن يتحوّل إلى رمز من رموز الفخامة الحديثة.

فيديو يتجاوز 10 ملايين مشاهدة

في مقطع فيديو تجاوزت مشاهداته 10 ملايين، قدّم سافواي تفكيكًا دقيقًا لمجموعة نجم كرة القدم على مدى دقائق عدة، كاشفًا عن عالم متكامل من حقائب «هيرمس» لا يقل حضورًا عن صخب الملاعب.

ومن بين أبرز القطع التي تناولها الفيديو حقيبة Endless Road HAC ذات الإصدار الخاص، والتي حملها هالاند أثناء نزوله من الطائرة في ولاية كارولاينا الشمالية قبيل انطلاق كأس العالم.

وتأتي الحقيبة بلون عاجي، مع تفاصيل جلدية باللونين الأزرق والرمادي. كما تضم المجموعة حقيبة HAC بلون أخضر ترابي، وأخرى مزينة بنقشة مربعات باللونين الأسود والبرتقالي.

وسجّلت الصور لحظة أخرى لافتة ظهر فيها هالاند وهو يضع حقيبة «بيركين 25» الخاصة بصديقته إيزابيل هوجسنغ يوهانسن داخل حقيبة HAC 50 التي يملكها.
 

هالاند يحمل حقيبة “Endless Road” الخاصة به.هالاند يحمل حقيبة Endless Road الخاصة به.
 

لاعبو كرة القدم والهوس بالحقائب الفاخرة

لا يمثل هالاند حالة منفردة في هذا المشهد المتنامي داخل عالم كرة القدم، إذ أصبح عدد من اللاعبين المعروفين يظهرون بحقائب فاخرة من الدار الفرنسية وغيرها من العلامات العالمية.

ويمتلك النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي حقيبة HAC 40 مزودة بتفاصيل وجيوب متعددة، ويعتمدها في السفر. أما المدافع الهولندي وعاشق الموضة فيرجيل فان دايك، فيُعرف بحقيبته الجلدية ذات اللون الرمادي الطيني.

ويُنسب إلى ديفيد بيكهام أيضًا امتلاكه مجموعة صغيرة من الحقائب كبيرة الحجم، في امتداد لذوقه المعروف بالإكسسوارات الفاخرة.

ولم تعد هذه الحقائب مجرد تفصيل فردي في إطلالات اللاعبين، بل أصبحت جزءًا من مشهد وصول المنتخبات إلى كأس العالم. فقد ظهر لاعبو المنتخب الفرنسي وهم يحملون حقائب HAC، إلى جانب تصاميم من «شانيل» و«لويس فويتون».

ولفت المهاجم الفرنسي ماركوس تورام الأنظار بحقيبة «ماكسي فلاب» باللون الأخضر الزاهي، من تعاون «شانيل» مع فاريل ويليامز. كما حمل ريان شرقي حقيبة «هيرمس كيلي ماكسي» بحجمها الكبير، في مؤشر جديد إلى التحول الجاري في لغة الأناقة داخل عالم كرة القدم.

ظهر المهاجم الفرنسي ريان شرقي ولاعب الوسط مانو كوني يحملان حقائب لافتة عند وصولهما إلى كأس العالم في الولايات المتحدة.المهاجم الفرنسي ريان شرقي ولاعب الوسط مانو كوني يحملان حقائب لافتة عند وصولهما إلى كأس العالم في أميركا.
 

قطعة فاخرة تفتح نقاشًا اجتماعيًا

أعادت مجموعة هالاند فتح نقاش أوسع وأكثر حساسية بشأن علاقة الرجال بحقيبة اليد، وهي قطعة تبدو في ظاهرها إكسسوارًا بسيطًا، لكنها تحمل في العمق دلالات ثقافية واجتماعية متراكمة.

ويبرز في هذا النقاش التناقض بين الصورة التقليدية للذكورة التي يجسدها الرياضي المحترف، وبين رمزية حقيبة اليد المرتبطة تاريخيًا بالأنوثة في الوعي الجمعي.

هذا التباين بدا، في نظر عدد من المتابعين، كأنه يربك البنية الثقافية السائدة ويعيد اختبار حدودها، خصوصًا حين يظهر لاعب يتمتع ببنية جسدية ضخمة وحضور رياضي بارز وهو يحمل حقيبة تُصنف اجتماعيًا، لدى بعض الفئات، باعتبارها قطعة نسائية.

وتحولت صور هالاند على مدارج الطائرات، بعد انتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى مساحة لتعليقات متباينة. واتسم بعضها بخطاب معادٍ للمثلية، فيما ذهب آخرون إلى التشكيك في مفهوم «الرجولة» ذاته عندما يرتبط بعناصر فاخرة وغير تقليدية.

وكتب أحد المستخدمين على «إنستغرام»: «لن أفهم أبدًا لماذا يرغب رجل بالغ في حمل حقيبة يد».

في المقابل، أبدى مستخدمون آخرون دعمهم لإطلالات هالاند واختياراته، وكتب أحدهم: «إذن هكذا أكتشف أن هالاند شخص أنيق جدًا؟».

مجوهرات وحقائب تتجاوز التقسيمات التقليدية

لفت سافواي أيضًا إلى الزيادة الملحوظة في عدد الرياضيين الذكور الذين يرتدون مجوهرات فاخرة من علامات مثل «فان كليف أند أربيل» داخل الملاعب، حتى وإن كانت بعض هذه القطع تحمل دلالات أنثوية في الوعي العام.

ويعكس ذلك، وفق ما يظهر في إطلالات اللاعبين، اتساع المساحة التي يتحرك فيها الرياضيون بعيدًا من التصنيفات التقليدية للأزياء والإكسسوارات، سواء في اختيار الحقائب أو المجوهرات أو القطع التي ارتبطت لفترات طويلة بجنس دون آخر.

حقيبة بدأت مع معدات الفروسية

اختتم سافواي عرضه بالإشارة إلى المفارقة الكامنة في تصنيف حقيبة مثل Hermès HAC على أنها «مؤنثة بشكل مفرط».

فهذا التصميم ظهر أصلًا في أواخر القرن التاسع عشر باعتباره حقيبة مخصصة لحمل معدات ركوب الخيل، على غرار منتجات أخرى قدمتها العلامة في تلك الفترة.

ولم تطرح الدار حقيبة يد موجهة خصيصًا للنساء إلا بعد عقود طويلة، عندما بدأت بتوسيع نطاق منتجاتها خارج عالم الجلديات التقليدي.

ومن هذا المنطلق، رفض سافواي منح تلك الحقائب هوية جندرية ثابتة، معتبرًا أن تاريخها العملي يسبق بكثير التصنيفات الاجتماعية اللاحقة التي ربطت حقيبة اليد بالأنوثة.

وبينما يواصل هالاند بناء حضوره داخل الملاعب، تكشف حقائبه جانبًا آخر من صورته العامة؛ جانب لا يقوم على الأهداف أو البنية الجسدية أو المظهر الفايكنغي، بل على اختيارات شخصية أعادت قطعة فاخرة إلى قلب نقاش ثقافي عن الموضة والهوية وما تعنيه «الرجولة» في صورتها التقليدية.

  • أعدت إيلاف التقرير عن “سي ان ان”: المصدر

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في لايف ستايل