إيلاف من عمّان: دخلت أجواء الأردن والبحرين، الثلاثاء، على خط التصعيد العسكري المتجدد بين أميركا وإيران، بعدما أعلنت عمّان إسقاط 4 صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية، فيما دوت صافرات الإنذار في البحرين 3 مرات خلال ساعات، قبل أن تعلن المنامة إحباط «اعتداءات جوية إيرانية» استهدفت أراضي المملكة.
وقال مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية ـ الجيش العربي إن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر الثلاثاء، 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية.
وأكد المصدر، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية ووسائل إعلام عربية، أن عملية الاعتراض لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وأوضح أن «عملية الاعتراض نُفذت بكفاءة عالية، ضمن الإجراءات العملياتية المتخذة لحماية سيادة المملكة وأمنها وسلامة مواطنيها».
وأضاف المصدر أن فرق سلاح الهندسة الملكي تعاملت مع الشظايا التي سقطت في عدد من المواقع، وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة، واتخذت التدابير اللازمة لتأمين المواقع والحفاظ على سلامة المواطنين والممتلكات.
وشدد المصدر العسكري الأردني على أن «أي محاولة للمساس بسيادة المملكة أو انتهاك مجالها الجوي ستُواجه بكل حزم، ضمن قواعد الاشتباك المعتمدة، وما تقتضيه المصلحة الوطنية»، مؤكداً أن القوات المسلحة «لن تتهاون في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الوطن، والدفاع عن أمنه واستقراره».
وجاء الإعلان الأردني بعدما قال الحرس الثوري الإيراني، في بيان نشرته وكالة «فارس» التابعة له، إن «قاعدة جوية أميركية» في الأردن استُهدفت بصواريخ باليستية الثلاثاء.
وكان الجيش الأردني أعلن في بيان سابق أن 4 صواريخ إيرانية سقطت فجر الاثنين داخل أراضي المملكة من دون وقوع إصابات. كما أعلن الأردن، الخميس، اعتراض 8 صواريخ أطلقت من إيران، في هجوم قال الحرس الثوري إنه كان يستهدف قاعدة عسكرية تستخدمها أميركا.
وتؤكد عمّان أن الأردن لا يضم قواعد أجنبية، لكنها تشير إلى وجود قوات محدودة من دول عدة في بعض قواعد الجيش الأردني، ضمن اتفاقات تعاون وتدريب.
وكان الجيش الأردني أعلن، مطلع نيسان (أبريل) الماضي، أن 281 صاروخاً وطائرة مسيرة من إيران استهدفت المملكة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط (فبراير)، مؤكداً اعتراض 261 منها. وبحسب السلطات الأردنية، أسفرت تلك الهجمات حينها عن إصابة نحو 30 شخصاً غادروا جميعاً المستشفيات.
وفي البحرين، دوت صافرات الإنذار الخاصة بالهجمات الصاروخية للمرة الثالثة منذ الفجر، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية البحرينية في تدوينات متتالية على منصة «إكس».
وقالت الوزارة في بياناتها: «تم إطلاق صافرة الإنذار، نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية».
ولاحقاً، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من «الاعتداءات الجوية الإيرانية» التي استهدفت أراضي المملكة.
وقالت قوة دفاع البحرين، في بيان، إن إيران تواصل «نهجها العدائي الممنهج» عبر شن «اعتداءات آثمة» بالصواريخ والطائرات المسيرة، قالت إنها تستهدف المدنيين في البحرين.
وأضافت أن قوات الدفاع البحرينية تعاملت مع الهجمات «بإرادة صلبة وجاهزية قتالية عالية»، وتمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
وأكدت القيادة العامة أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي لحماية المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تنتج عن مخلفات الهجمات.
كما طلبت من السكان الإبلاغ فوراً عن أي أجسام مشتبه بها للجهات المختصة، مشيرة إلى أن وحدة هندسة الميدان الملكية على أهبة الاستعداد للتعامل الفني الآمن مع تلك المخلفات، بما يضمن سلامة المواطنين والمقيمين.
وشددت قوة دفاع البحرين على أن استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».
وتأتي التطورات في الأردن والبحرين في وقت تكثف فيه إيران هجماتها على مواقع تقول إنها مرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة، رداً على جولات جديدة من الضربات الأميركية ضد أهداف داخل إيران.
ومنذ أيام، تشن أميركا ضربات على إيران، تقول واشنطن إنها تأتي رداً على تهديدات إيرانية للملاحة والسفن التجارية في مضيق هرمز. وترد طهران بقصف ما تقول إنها منشآت عسكرية أميركية في دول عربية.
وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية متصاعدة على خلفية الحرب التي بدأت في 28 شباط (فبراير) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، قبل إعلان وقف إطلاق نار في 8 نيسان (أبريل)، ثم توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران (يونيو) بوساطة قطرية وباكستانية، شملت وقفاً لإطلاق النار وتمهيداً لاتفاق نهائي.
إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في 8 تموز (يوليو) انتهاء وقف إطلاق النار، على خلفية تجدد التصعيد بين الطرفين.
ولم تعلن السلطات الأردنية أو البحرينية، في بياناتها الأولية الثلاثاء، عن وقوع إصابات بشرية نتيجة عمليات الاعتراض الأخيرة. كما لم تصدر حصيلة مستقلة موحدة لحجم الهجمات الإيرانية أو طبيعة الأهداف التي قالت طهران إنها استهدفتها في الأردن والبحرين.


