في بادرة عدت "ثورة تشريعية"، عرض وزير العدل المغربي ، عبد اللطيف وهبي، الأربعاء ، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. بهدف تجاوز الثغرات التي استمرت سبعة عشر عاما.
وأعلن الوزير وهبي عن اعتماد "نظام المباراة" كشرط أساسي لولوج المهنة، لضمان استقطاب أجود الكفاءات والتحكم في أعداد الوافدين على مهنة "أصحاب البذلة السوداء". وأوضح وهبي أن المسار الجديد يتضمن قضاء سنة من التكوين الأساسي بصفة "طالب"، تليها فترة تمرين لمدة 24 شهرا، مع استحداث نظام "المحامي المتخصص" لمواكبة التطورات الدولية وفرض إلزامية التكوين المستمر.
وفتح المشروع الجديد، الذي قدمه وهبي، آفاقا جديدة للممارسة المهنية من خلال السماح للمحامين بالعمل بصفة فردية أو عبر عقود مشاركة ومساكنة وشركات مدنية. كما سمح بالانفتاح على الخبرات الدولية عبر إمكانية التعاقد مع محامين أو شركات أجنبية، مع اشتراط تسجيلهم في جداول الهيئات المغربية لضمان امتثالهم للقوانين الوطنية وأعراف المهنة.
وشدد وهبي في عرضه على حماية حقوق المتقاضين، عبر إلزام المحامي بالحصول على "تكليف مكتوب" يوضح التفاصيل المالية والقانونية لكل قضية. وبالمقابل، عزز المشروع حصانة الدفاع عبر وضع إجراءات خاصة في حالة اعتقال المحامي، تشمل إشعار النقيب ومنع الاستماع للمعني إلا من طرف النيابة العامة وبحضور النقيب، مع التأكيد على احترام هيبة القضاء ومنع الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم.
وأفاد وزير العدل المغربي بأن المسطرة التأديبية لهيئة المحامين ستشهد مراجعة شاملة لضمان حيادها، تشمل تحديد آجال للبت في الشكاوى واستحداث "بطاقة شخصية " لتوثيق المسار التأديبي لكل محام.
وعلى المستوى التنظيمي، أقر المشروع مقتضيات تضمن تمثيلية النساء في مجالس الهيئات، وحصر ولاية النقيب في فترة واحدة، مع رفع النصاب القانوني لإحداث الهيئات إلى 500 محامٍ. وأعلن وزير العدل أن "هذه التعديلات ستحدث طفرة نوعية في المشهد القضائي المغربي"، معربا عن تطلعه لمساهمة البرلمانيين في تجويد هذا النص التشريعي المهم .


