قدمت الفترة التي خاضها رئيس اتحاد كرة القدم المستقيل ياسر المسحل درسا بالمجان لكل شخص يفكر أن يخلفه في رئاسة الاتحاد بعد أن تعرض المسحل ولجان الاتحاد المختلفة لضغوطات كانت كفيلة أن يصل لمرحلة من فقدان السيطرة على إدارة شؤون الاتحاد وطبيعي، أن ينتهي به المطاف إلى الفشل في تحقيق آمال وطموحات عشاق كرة القدم السعودية.
والآن وبعد القرار الجريء الذي اتخذه المسحل بالترجل من منصبه، ومع القائمة الطويلة التي نقرأ عنها وترغب في الترشح لخلافة المسحل، فأتمنى من الرئيس القادم أن يدرس الموضوع بعناية، ولا ضرر أن يستعين بمستشارين يتولون تقييم مرحلة السبع سنين التي خاضها المسحل والأخطاء التي وقع فيها وكيفية الخروج منها.
ونصيحتي لمن يرغب في الترشح، الوضع الآن لا يحتمل فالمسألة ليست وجاهة أو البحث عن مكانة في منظومة الرياضة السعودية في واحدة من أهم الاتحادات وأكثرها شعبية، اتحاد كرة القدم فالإعلام والجمهور ومحبو وعشاق ومتابعو اللعبة وبالمختصر المفيد لن يتقبلوا أي إخفاقات قادمة ولن يرحموا أي شخص يأتي بعد المسحل، فإما أن يكون قادرا للمهمة أو يريح ويرتاح.
وبصريح العبارة كنت في السابق من مؤيدي مقولة إن رئاسة اتحاد كرة القدم يجب أن تكون حصرا لأبناء اللعبة، وبصراحة بعد تجارب رأيتها في اتحادات خليجية وعربية، فالحل لن يكون بيد أبنائها وممن سبق لهم ممارستها، حتى وإن كانوا لاعبين دوليين وذوي مكانة ومؤثرين في كرة القدم السعودية، كون الضغوطات ستكون عليهم أكبر خصوصا إذا كانوا منتمين لأندية جماهيرية ولديها إعلام قوي.
ربما يتم الاستعانة بهم كنواب أو مستشارين في الاتحاد أو يتولون ملفات تطويرية، أما رئاسة الاتحاد فهي مهمة صعبة جدا لأن من يأتي بعد المسحل يجب أن يعرف كيف يدير المشهد الحالي، وكيف يتعامل مع مقولة إن الدوري القوي لا يصنع منتخبا قويا بعد أن تعاقب على تدريب المنتخب ثلاثة مدربين كلهم أجمعوا أن دقائق اللعب القليلة كانت سببا في إخفاقات المنتخب في الآونة الأخيرة.
رئاسة الاتحاد تحتاج إلى شخص يفكر بعقلية استراتيجية لديه شغف كبير بكرة القدم يعرف كيف يطور القطاعات السنية وكيف يعيد اكتشاف النجوم والمواهب بعد أن افتقدنا الأساليب القديمة في الاكتشاف، ولكن من بعدها لم نر المواهب كما كنا نراها من قبل حتى وإن تطورت الطرق والأساليب، ولكن المخرجات صفر مخرجات.
والأهم من كل ذلك أن يستطيع بناء علاقة قوية مع الأندية ويعرف كيف يتعامل معها ولا يمكن التغافل عن علاقاته الخارجية في الاتحاد الدولي والاتحاد الآسيوي والاتحادات القارية والعربية والخليجية، وختاما لا يسلم أذنه لأحد فأكبر مشاكلنا عندما تضعف أمام الأندية القوية وقوة تأثيرها ونفوذها، وتخضع لمطالبها فتدفع الثمن غاليا في نهاية المطاف.
نقطة آخر السطر:
تعاقد الاتحاد مع الألماني وسينغ ولكن بدون أدوات وعمود فقري يقوي الفريق، فسيستمر الفريق الموسم المقبل في نفس دوامة الموسم الماضي، ولعل الجماهير الاتحادية تعقد آمالها على المدرب للضغط على صانعي ومتخذي القرار في النادي لتدعيم صفوف الفريق بلاعبين مميزين حتى على حساب أسماء مميزة فشلت في إثبات نفسها.

