سلطنة عُمان دولة مؤثرة وحاضرة في ذاكرة وحاضر ومستقبل التجارة البحرية، وهي اليوم تملك سواحل وإطلالات استراتيجية على مضيق هرمز وخليج عمان، وتتصل ببحر العرب، وكانت سفنها وكان ربابنتها وكان سلاطينها من قديم الأزل، هم من راسمي ملامح الخليج العربي ومياه المحيط الهندي.
هذا الإرث هو الذي يدفع القرار العُماني اليوم لاستشعار المسؤولية العالمية تجاه سلامة الملاحة في مياه الخليج وتحديداً مضيق هرمز.
حُكّام إيران حاولوا استمالة القرار العُماني لصالحهم – أو ما يتوهَّمون أنّه صالحهم - باختطاف مضيق هرمز وابتزاز العالم به، لكن العقل العُماني الهادئ المسؤول، رفض ذلك، وقال إن مسار الملاحة قرب ساحل عُمان على هرمز، متاحٌ للجميع، رغم محاولات عراقجي ومن أرسله، جلبَ مسقط إلى وجهة طهران.
لذلك خرج مسؤول إيراني أمس ليعلن أن وضع مضيق هرمز «لن يعود كما كان سابقاً، سواء تعاونت سلطنة عُمان مع إيران أم لم تتعاون». كما نشرت ذلك شبكة «العربية».
استمرّ حُكّام إيران في سلوكهم الميليشياوي بالعدوان على دول الخليج مع الأردن، بالصواريخ والمُسيّرات، لكن حاملات الطائرات الأميركية والقطع البحرية الأميركية التي هي في مرمى الصواريخ الإيرانية، لم ينلها أذى، حتى الآن!
دولة قطر التي تسعى لتثبيت السلام مع إيران، وتتعاون من باكستان بهذا المسعى، لم تسلم من عدوان إيران، وكذلك الأمر مع سلطنة عُمان التي كانت لغة بياناتها في الاعتداءات الإيرانية السابقة، تحجم عن تسمية إيران بالاسم، لكن اليوم الحال اختلف!
استدعت وزارة الخارجية بسلطنة عُمان، موسى فرهنك، سفير إيران لدى السلطنة، لتسليمه مذكرة احتجاج بسبب تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة.
عُمان أعربت عن استيائها «من هذه الأعمال غير المسؤولة»، وطالب المسؤول العماني أثناء استقبال السفير الإيراني بضرورة التقيّد بأحكام سيادة الدول وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام الأعراف والقيم الأخلاقية، وفقاً لـ«وكالة أنباء عُمان».
ضعْ ذلك مع ضجر العالم - أوروبا خاصّة - من طول الأمد وطغيان الجمود على حركة هرمز، وما يعنيه ذلك من الضرر البليغ بمتاجر وحياة هذه الدول، وهذا الضجر هو الرحم الذي تتخلّق داخله اليوم مضغة قرارٍ حاسمٍ، وتكوين حلف دولي جديد لتحرير المضيق.
طهران تحفّز العالم على الاصطفاف ضدّها، أقلّه على هدفٍ جامع وهو استخلاص مضيق هرمز من القيد الإيراني، وعلينا نحن في دول الخليج مع الأردن، المسارعة للتمركز في قلب هذا الحِراك الجديد.

