: آخر تحديث

البعد الإنساني في الإدارة وغيرها

1
1
2

ليس المقصود بالبعد الإنساني في الإدارة تجاهل الأخطاء وتغليب التعاطف على حساب المسؤوليات والإنتاجية والتطوير. بيئة العمل الإيجابية تتطلب وجود نظام واضح للحقوق والواجبات لكنها لا تكتمل إلا بأنظمة غير مكتوبه تتمثل في الذكاء العاطفي، من هم الأشخاص الذين يملكون الذكاء العاطفي؟ هم القادرون على التحفيز وعلى الولاء للعمل وللإنسان، الذين لا يجدون مشكلة في التواصل مع الجميع، لا ينعزلون، لا تخترقهم النرجسية، يملكون الثقة الذاتية دون غرور، يتوقعون نتائج إيجابية من الآخرين، يتقبلون الرأي الآخر، يسيطرون على حالات الغضب ويمنعون تأثيرها على اتخاذ القرارات، يجيدون الإنصات للآخرين كما يجيدون حل النزاعات بموضوعية، يتقبلون النقد بروح علمية.

تلك الأنظمة غير المكتوبة المنبثقة من الذكاء العاطفي تشكل البعد الإنساني في الإدارة؛ وهو أمر ليس من اختصاص الروبوت لأنه لا علاقة له بالأرقام والبيانات، هو تخصص الإنسان وليس الآلة. إنه الذكاء الإنساني الذي يوفر طاقة ناعمة لكنها قوية في تأثيرها على السلوك والإنتاجية والإبداع، ليست طاقة مادية وقتية وإنما معين لا ينضب من الدعم والتحفيز والحوار والتعاون والتسامح والعلاقات التي لا تنتظر الشحن، الإنسان القادر على التكيف وحل المشكلات واتخاذ القرارات يستخدم الآلة لأنه ذكي، وفي النهاية هو الذي يتخذ القرار، هو الذي يمتلك الحكمة وفهم المشاعر وتقدير مؤثرات وعوامل لا تدركها الآلة.

هذا الذكاء الإنساني مثلما يؤدي دورًا مؤثرًا في بيئة العمل فإنه قبل ذلك يضع أساس البناء في بيئة الأسرة من خلال التربية التي تعتمد على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات وتكوين علاقة صداقة وحب ودعم واحترام بين أفراد العائلة، حين يقع فرد من أفراد الأسرة في خطأ يجد في أسرته تعاملًا إيجابيًا لا يركز على العقاب وإنما المعالجة والحلول. في المدرسة ذكاء إنساني يركز على القيم ويكتشف القدرات ويعزز مهارات التفكير النقدي والتواصل والتحليل واتخاذ القرارات. المدرسة ليست لحفظ المعارف وإنما لفهمها وتطويرها، الذكاء الإنساني يحول المعرفة والنظريات إلى ممارسات تخدم المجتمع. هذا الجسر التنموي بين المدرسة والمجتمع يعتمد على الأساليب والبرامج والأنشطة العلمية والتربوية المطبقة في المدرسة.

زمن المعارف كان يقدم للطلاب كماً هائلاً من المعلومات التي تمثل ثقافة عامة يمكن للطالب في زمن التقنية الوصول إليها باختياره وليس عن طريق المناهج، كان ذلك الزمن زمن الحفظ والاختبارات التقليدية، في هذا الزمن تكون مرحلة التأسيس وبناء الشخصية وتنمية المهارات هي المرحلة التي ينطلق منها الطالب إلى ساحة الاختيار من فيضان المعارف مع قدرة على التفكير والتحليل وطرح الأسئلة واختيار المسار العلمي أو المهني.. دعونا نركز على الذكاء الإنساني في كل الميادين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد