إحدى الطرق الرئيسية إلى القدس كانت تمر بالكويت. لذلك اتخذ صدام حسين الطريق المختصر: نحتل الكويت أولاً ثم نحتفل في باحة الأقصى. الغريب أن إيران تتخذ الخريطة نفسها: الكويت ومطار الكويت والعلاقات التاريخية مع الكويت ولا يتبقى إلى القدس الشريف سوى بضعة فراسخ ومجموعة من صواريخ «سكود» التي تسقط دائماً على الجانب الآخر، من طريق القدس.
من سوء حظ الكويت أنها تقع على تقاطع استراتيجي على الطريق المقدس. وعلى هذا التقاطع سقط أكثر من مليون قتيل، جميعهم في الأنبار أو البصرة أو طريق الشام. ثم إن هناك عقلاً استراتيجياً خارقاً، يجعل من الكويت عدواً لإيران والعراق معاً، دون إبداء الأسباب.
عجيب أمر العلاقة الكويتية - العراقية والإيرانية. ليس من أيام صدام حسين بل من أيام نوري السعيد.
مشكلة الأخ الأصغر والأخ الأكبر. بالأحرى تلك مشكلة جميع الأخوة والأخوات، عندما لا يعود واضحاً إذا كانت المسألة بئر نفط إضافية (بئر مجنون) أو بئر مياه.
أقام عبد الله السالم دولة حاول تحصينها بعلاقات متساوية مع الجوار الأقرب والأبعد. وزاد عليها الحياد بين الأمم. وأقنع الجميع إلا العراق وإيران.
وقبل أن تقصف إيران، الكويت، بالصواريخ مؤخراً كانت بغداد قد قصفتها بأسوأ مذكرة سياسية منذ الغزو.
لا تغبط الكويت كثيراً جاريها القديمين. لا العربي الأخوي ولا ابن العم الفارسي. وكلما اشتدت بين إيران وأميركا وزعت طهران صواريخها المحلية في كل اتجاه. إلا طريق القدس.

