: آخر تحديث

من يملك ماذا.. في عهد الحزم والشفافية؟

4
4
4

بحث مجلس الوزراء، في الأسبوع الماضي، سبل تطوير البنية التحتية، واستكمال خطط حصر وتصنيف الأراضي المملوكة للدولة، بما يسهم في تعزيز الكفاءة الإدارية والاقتصادية واللوجستية تنفيذاً لرؤية البلاد التنموية.

قد أكون على خطأ، لكن هذه قد ليست المحاولة الأولى لفك طلاسم «أملاك الدولة»، بل سبقتها محاولات أخرى، لكن، بالرغم من أهمية الموضوع وخطورته، إلا أن هناك، كما يبدو، من لا يريد ذلك.

لقد سبق أن أصدر مجلس الأمة عام 2019 قانون «السجل العيني للأملاك»، وصدرت لائحته التنفيذية تاليا، لكنه بقي من دون تطبيق، وسبق أن تطرقنا لذلك، ويصعب إيجاد مبرر لهذا التقاعس، بخلاف ما ذكرنا من أسباب، أعلاه.

تتضمن أملاك الدولة الشرائح التالية:

1. أراضي الملكية العامة، مثل الشوارع والأرصفة، والسكيك، والحدائق، والشواطئ، ومناطق استخراج النفط، والوزارات، والمناطق المحمية، والمزارع والمخازن العامة، والمناطق الصناعية، والمدارس والمستشفيات، ومصانع التقطير وتوليد الكهرباء، وكل الأراضي الواقعة خارج التنظيم، أو ما تبقى منها، وغير ذلك من ملكيات عامة.

2. أراضي السكن الخاصة التي لا تزال تحت الإنشاء أو التي لم يسدد المواطنون أثمانها.

3. أراض متنازع عليها، وبحاجة لتسوية قانونية.

* * *

على الرغم من الصغر النسبي لمساحة الكويت (17.818 كم²) إلا أن الحكومة تواجه مشكلة في معرفة وحصر ملكيتها، بعد أن أُهمل الموضوع طويلا. فقضية جرد أراضي المواطنين، والدولة أساساً، عملية ضرورية للغاية، لمعرفة «من يملك ماذا»، ووقف اي استغلال غير مشروع لها، أو الاستيلاء عليها.

كما أن معرفة الدولة لممتلكاتها تساعد كثيرا في الاستفادة من المعلومة في أغراض التخطيط العمراني والاقتصادي، وبناء المناطق السكنية والتخزينية والتجارية والصناعية الجديدة.

وبالتالي تتطلب المسألة جمع السجلات الورقية، وغير الورقية، ومراجعة قرارات تخصيص الأراضي منذ التأسيس، وعقود الإيجار مع الغير، ومراجعة عقود الانتفاع القديمة، ومحاضر الاستملاكات والتعويضات. والتحقق ميدانيا، من خلال مسح شامل للحدود والإحداثيات، وتوثيق الاستخدام الفعلي الحالي لكل قطعة، ورصد الفجوات بين السجل الورقي أو الرقمي، على الكمبيوتر، والواقع، وعلى الأرض، ومن ثم القيام بالرقمنة والتصنيف، وإدخال كل الأراضي، الحكومية وأملاك الأفراد، والبعثات الدبلوماسية، في قاعدة بيانات مركزية، وربطها بنظام GIS أو نظام المعلومات الجغرافية، وتصنيفها كملكية عامة، حكومية، أو خاصة، أو مشتركة، أو متنازع عليها. ويمكن الاستعانة بالتكنولوجيا، والخرائط الرقمية لكل قطعة، عن طريق الأقمار الاصطناعية، ورصد التغييرات والتجاوزات من خلال الطائرات المسيّرة (Drones) ومسح المناطق التي يصعب الوصول إليها.

للعلم، تمتلك سنغافورة، البلد الصغير المكتظ بأكثر من 6 ملايين إنسان، نظام كاداسترال (Cadastral)، لمعرفة أراضيها، وتقوم باستعماله منذ تسعين عاما، والسجل العقاري في سنغافورة هو من أدق سجلات الأراضي في العالم. كما تمتلك دبي أحد أدق النظم الرقمية الشاملة، والأفضل عالمياً.

جرد الممتلكات، العامة والخاصة، مسألة جوهرية وقرار سيادي، فمن يملك خريطة الأرض يملك ورقة ضغط هائلة. والدول التي نجحت في ذلك بدأت دائماً بإرادة سياسية صادقة قبل أي تقنية.

ومن يعارض المشروع، فلا شك لديه ما يود التغطية عليه.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد